ابن هشام الحميري
35
كتاب التيجان في ملوك حمير
{ استغفروا ربكم إنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مدراراً ويمددكم بأموال وبنين } . قال وهب : وأوحى الله إلى نوح { لا تبتئس بما كانوا يفعلون } فإن حكم الله نافذ إلى يوم الوقت المعلوم فاصنع الفلك فكانوا يسخرون منه ويقولون ترك الكذب وصار نجاراً فأقام نوح يدعو الثقلين الجن والإنس ألف سنة إلا خمسين عاماً فكان الآباء يوصون الأبناء بتكذيبه ويقولون لهم : لا تطيعوا هذا الشيخ الكذاب فانا أدركنا سلفنا يكذبونه ، فأوصى الأبناء أبناء الأبناء بتكذيبه فكلما طاف الأرض يبلغ حجة الله فيأتيه وقت الحج فيرجع إلى البيت الحرام فيحج . فلما رأوه يفعل ذلك قالوا : لو هدمتم بيت نوح لكف عنكم فائتمروا بهدم البيت وخراب المسجد الحرام فهدموا البيت وخربوا آثار المسجد الحرام . فأوحى الله إلى نوح فقال له جبريل : يا نوح السلام يقرئك السلام ، يا نوح جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا اشتد غضب الله وحقت كلمة العذاب على الكافرين لا ملجأ ولا منجا لأهل الأرض من عذاب ابنه احمل في السفينة من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم ، فإذا رأيت التنور فاركب أنت ومن معك وكان الذي آمن معه سبعين رجلا . قال الله : { وما آمن معه إلا قليل } فلما رأى التنور ركب بالسبعين رجلاً بلا نساء معهم وركب بنوه سام وحام ويافث ونساءهم كن قد آمن ،