ابن هشام الحميري

36

كتاب التيجان في ملوك حمير

ثم رفعت الأرض ماءها وهرب ابن نوح الرابع إلى جبل فقال له نوح : يا بني آمن واركب معنا { قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء } ، قال له نوح : { لا عاصم اليوم من أمر الله } . والعرب تجعل فاعل في موضع مفعول قال الله { في عيشة راضية } و { ماء دافق } أي مرضية ومدفوق . قال وهب : فآوى ابن نوح إلى جبل وهربت معه امرأة باينها فلما طما الماء على قنن الجبال وأخذها الماء جعلت المرأة ابنها على رأسها فلما ألجمها الماء جعلت ابنها تحت رجليها لتنجو ثم علاها الماء فغرقا وغرق ابن نوح . فأوى الله إلى نوح ( لو كنت أرحم منهم أحداً لرحمت أم الطفل ) . ثم انهمرت السماء بماء منهمر والتقى الماءان ماء الأرض وماء السماء . قال الله : { فالتقى الماء على أمر قد قدر } ولو نزل الله ماء السماء على الأرض لأغرقها ولكنهما التقيا في الهواء ودار الماء على البيت وعلى المسجد فلم يعد وبقي ما فوقه هواء وأنه لما آن وقت الحج قذفت الرياح السفينة إلى البلد الحرام فطاف نوح بالبيت أسبوعاً ثم قال نوح لبنيه : إنكم في حج فاعتزلوا النساء فجعل نوح النساء بمعزل وجعل دون النساء رماداً وإن حام جاز إلى امرأته ليلاً فوطئها فلما أصبح نوح رأى الأثر في الرماد قال : من جاز إلى النساء ؟ قالوا : لا نعلم من جاز . وكتمه حام . فقال نوح ( اللهم سود وجهه ووجه ذرية من عصى ووطئ أهله ) فولدت امرأة حام غلاماً أسود فسماه كوشا فعلم أن الدعوة أدركته .