ابن هشام الحميري

305

كتاب التيجان في ملوك حمير

مقبولاً ، يا بني : أدركت كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر شيخاً كبيراً محجوباً والعرب تحج إليه فأخبرني إنه قد آن خروج نبي بمكة يدعى أحمد يدعو إلى الله البر والإحسان ومحاسن الأخلاق فاتبعوه تزدادوا شرفاً إلى شرفكم ولا تسارعوا إلى الحروب فإنها تهدم الأعمار وتخلق الأبدان ، وإياكم وعهد الملك قابوس - فإنه حليم ما استحلم سفيه وما استسفه رشيد وما استشرد وكفوا أيدي سفهائكم عن الظلم وإن ظلموا فانصروهم أحفظوا ترشدوا . وان الملك قابوس بن النعمان وعامر بن الظرب والمستوعز وأبا ذؤيب رجعوا إلى بني أسد بثأر بني أبي ذؤيب ، وكان بنو أسد بن خزيمة وغفار ابن خزيمة ومدلج بن خزيمة نازلين قنان ، فنزل بهم قابوس وعامر بن الظرب ومن معهم فقتلوهم وأكثروا القتل في غفار ومدلج ، ولجأ عمرو ابن بكر وأولاده ومائة رجل من بني أسد إلى قنة جبل فأحاط بهم قابوس بجيوشه ، فأخذه وبنيه ومن معه من المائة الرجل وأعطاهم لأبي ذؤيب الهذلي وقال له : هؤلاء وترك ولك الأمر فيهم ، فرجع بهم أبو ذؤيب إلى قبور بنيه فقتل عمرو بن بكر وبنيه وقال : أنتم ببني ولا عدوان ، وأطلق المائة من بني أسد وقال : من يجاوز في الشقوة يجاوز إليه الدهر . ثم سار الملك قابوس وزحف عامر بن الظرب بعدوان والمستوغر بمن كان معه من بني تميم وأبو ذؤيب بهذيل والقارة ولحيان إلى باهلة بن معن بن يعصر بن سعد ابن قيس بن يعصر وفهم بن سليم بن قيس فالتقوا بذي قار وهو يوم ذي قار فاقتتلوا قتالاً