ابن هشام الحميري

272

كتاب التيجان في ملوك حمير

إلى قومه الهند إلى الجبل فأنزلهم وأنزل جميع أولاده حتى أتى بهم تبعاً - قال له يا نفير : أمنهم وأنزلهم منازلهم وبلغهم مراتبهم فإن كل أمة لم تبلغ مراتبها دخلت صدورها ووغرت قلوبها فاستخفت فتكها وهانت عليها أعمارها وملك أمورها أشرارها وأنت أعلم بها - ففعل نفير ما أمره به تبع ، ثم جمع بنيه ودخل بهم على تبع فقال : أيها الملك غرست ولم تأكل ثمر غرسك هؤلاء أولادي وهم بقايا عفوك وغرس نعمتك فامنحهم بالطاعة لك فمن أوفى فقد كافى ومن غدر ففي سيفك الوزر والحكم لمن غدر ، قال تبع : أنا لا آمرك فيهم ولا أنهاك ، لأن المرء أعلم بولده . فقال له نفير : أيها الملك هذا أحزم أولادي وأضبطهم للملك وأصلبهم حجراً وأحسنهم عقلاً فقدمه تبع على أرض الصين وكان اسمه جلهم بن نفير فهو أول من تتوج بأرض الصين تأسى في ذلك بتبع . قال تبع لنفير : أنت أقوم بهذا الأمر ؟ قال له نفير : أيها الملك أزعجني عن أرض الصين فإن قومي الهند قد أدركهم ثلاث خلال : أما واحدة فإنه مات من قومي ما بغضت إلي أرض الصين إلا بعدهم ، والثانية ذهب أنفي وأذناي فكرهت أن ينظر إلي بالنقص من يعرفني بالتمام ، والثالثة وهي أعظمهن عندي إن عجزت عن خدمتك لم أكافئك بإحسانك وإني لبصير بكيد الملوك وإدارة الحرب ولن يستغنى عني الملك لأن رجال الملك لهم آلات كآلات الصناع رجال للمشورة ورجال للحجاجة ورجال إدارة الحرب عند اللقاء ورجال يصلون الناس ورجال للخدمة ، فلا يقوم للملك ملك ما لم يجمع هذه الطبقات من الرجال ، وأنا أيها الملك معي عامة الخصال المحمودة وأنا أيها الملك من خاصتك ما عشت . فشكر له تبع قوله وفعله ، ثم جمع نفير بنيه فقال : يا بني عليكم بالسمع والطاعة لجلهم ولا تنازعوا فتهدموا ملككم ولا تخالفوا . أمره فيجيش صدره عليكم ، ثم أقبل