ابن هشام الحميري
273
كتاب التيجان في ملوك حمير
إلى جلهم فقال له : يا جلهم لا تستأثر عنهم لملكك فيحسدوك ولا تطاول عليهم فيقتلوك ولا ترغب في أموالهم فيغضبوك ، ابسط لهم وجهك ويدك وجنبهم سخطك وبطشك وكن لهم معقلا ومرتقى ، أحسنوا حالكم يا بني فإنكم لن تروني بعدها ولن تخشى علي من سطوة تبع ولا من غدر العرب ، إن لم أوت من قبلي لم أحذر ولكن أفي للملك بإحسانه وأكون بين يديه عمري . ثم رجع إلى تبع فقال له تبع : يا نفير أي وجه من الأرض آخذ عليها راجعاً عن بلدك ، قال له نفير : العلم كثير والخير قليل والأرض واسعة والرأي يصيب ويخطئ وأنت أيها الملك امرؤ نبيل والطريق قطربيل والأمر يحدث والسيف حيث أراد ، واني أيها الملك أرى ما تلاه ، فقال له تبع : وما هو يا نفير ؟ قال : أنتم العرب لكم بأس عند اللقاء وسلامة صدور عند الرضا وأراك أكثرت في عساكرك من الأعاجم وهم قليل صبرهم عند اللقاء كبير غدرهم عند الرضا ، فأخرجهم عن عساكرك لا وغرون صدور العرب فإن الفرس السوء تملي ، واعلم أيها الملك أن الأعجمي يضطرب إلى الغدر كما يضطرب البازي إلى صيده . فأمر بهم تبع فشردهم من عساكره ثم قفل من أرض الصين ومعه نفير ملك الهند حتى بلغ إلى قطربيل ، فآتاه أن الزط والكرد والخوز غدروا عساكره التي كانت عندهم من المرضى والجرحى ، وكان أسباب علوم الدهر عن ذي القرنين وموسى الخضر وسليمان بن داود عليهم السلام وكان قريب العهد من سليمان فقال : أرقت وما ذاك بي من طرب . . . ولكن بدا لي وهنا سبب