ابن هشام الحميري

257

كتاب التيجان في ملوك حمير

قال الراعي : ماتت أمها ولم يكن في الغنم شاة تحلب فأرضعتها هذه الكلبة . ثم أتى صاحب الكرم فقال له : هذه الخمر من أي كرم عصرتها ؟ قال له : من هذه ، قال له : احفر ! فلما حفر على عروقها فأصابها في جوف طفل صغير شقيت جوفه ، ثم أتى أمه فقال لها : نزل بي شياطين وقد زعموا أني لغير أبي وقد صدقوا في كل ما قالوا فاخبريني واصدقيني ، فإن كشفك غدا أعظم من كشفك اليوم والحكم اليوم لك وغدا عليك ، قال : يا بني ما عملت تحقيق أمري ألا يومي هذا وما كنت داعرة ولا كان أبوك عاهراً غير إنه تنافس أبوك وعمك ، وكان أبوك شديد الملكة قاسياً ، فضجرت الرعية منه فلجأت إلى عمك فقدموه وقاموا به على أبيك فتحاربا دهراً طويلاً ، وإن أباك أتجمع إلى البلقاء من أرض نجران وأنه خرج تلقاء البحرين في عسكر وبلغ عمك الخبر فأتى بعسكر ، وأخذ جميع الحي وصار بي إلى قصره وأدخلني القصر وأنه سكر ليلة من ذلك وغلبه السكر فخرج يمشي في قصره فلقيني فوقع علي . فلما أصبح أخبر بما فعل فندم وخلي سبيلي ، وأتيت أباك فكنت في شك من أبيك وعمك . وتالله ما كنت أرضى بالزنا وأنا كريمة لكرم وإن عمك حرم الخمر على نفسه ، وهو أول من حرمها ، وقال : شربت من الخرطوم صهباه مزة . . . لها مسلك بين الحشا والجوانح لها نشوة تدعو الحليم إلى الصبا . . . وتذهب من أحزانه كل فادح سوى أنها بالحي تجحف بالفتى . . . وتفسد من أحواله كل صالح تجور بأهل الرأي عن فصل رأيهم . . . وتزري بأرباب الحلوم الرواجح