ابن هشام الحميري
258
كتاب التيجان في ملوك حمير
إذا لم أكن أنفك فيها أبت بها . . . على شرجع ما بين أيدي النوائح فوالله ثم الله لا زلت بعدها . . . لها قالياً ما بين غاد ورائح أحرمها ما حرم البيت ربه . . . وتحريم إبراهيم دم الذبائح وهو هرم بن عمرو - وكان أول من حرم الخمر على نفسه بلا ديانة - قال ، ثم أتى إلى القوم وهو لا يدري من هم وقد سمع ما سمع منهم ، فجلس مجلس قضائه وأحكامه ثم قال : ائتوني بالنفر المستضيفين ، فقال لهم : هل من حاجة أقضيها لكم وتنصرفون ؟ قالوا : نعم أيها الملك آتيناك نسألك عن بعض شأننا ونتحاكم إليك في أمرنا ، وكان أفعى نجران أعلم أهل ذلك الزمان بعلم سليمان بن داود عليهم السلام ، وكان داعياً من دعاته وكان قبل سليمان أعلم العرب بالنجم والزجر ، وكانت العرب أعلم أهل الدنيا بالنجم عن إبراهيم وإسماعيل . فقالوا له : أيها الملك خرجنا نريد إليك في أمورنا فرأينا ثلاث شجرات سانحة وبارحة ووسطى على طريقنا ، وعلى السانحة طائر وعلى البارحة طائر فجعل الذي على السانحة يطير إلى البارحى ويعافي الوسطى ، ففعلا ذلك مراراً قال لهم : سيأتي زمان يهدي الغني إلى الغني والضعيف المحتاج بينهما لا يهدون إليه شيئاً ، قالوا : ثم مضينا إلى رياض جديدة وأقضينا منها إلى مزابل منورة ، قال : سيأتي زمان يرتفع فيه العبيد والسفلة ويذلك فيه ويسقط الأحرار والأخيار . قالوا : ثم سرنا على كلبة وعلى بطنها جرو صغير ولا يكاد يقف ، أعمى العينين فنبح وأمه ساكتة قال : سيأتي زمان ينطق أهل الجهل ويصمت العلماء . قالوا : ثم مررنا على شيخين وقد تضابطا باللحى فأمرنا أخانا وهو أصغرنا يفرق بينهما فاختلف