ابن هشام الحميري

256

كتاب التيجان في ملوك حمير

قال لهم : كيف وصفتم ؟ قال له إياد : مررت بأثر بعير أعور ، قال له مضر : مررت بأثر جمل ابتر ، قال له ربيعة : مررت بأثر جمل أزور ، قال له انمار : مررت بأثر جمل شرود . قال لإياد : ما دليلك إنه أعور ؟ قال : رأيته يركب أثر عينه الصحيحة وعليها رعيه . قال لمضر : ما دليلك إنه أبتر ؟ قال : رأيت بعيره يقع مجتمعاً ولو كان له ذنب لفرقه به ووقع منتشراً ، وقال لربيعة : من أين علمت إنه أزور ؟ قال : رأيت أثؤر خفي يديه يركب بعضهما بعضاً وربما خالف بينهما فعلمت إنه أزور ، ثم قال لانمار : من أين علمت إنه شرود : قال : رأيت أثره ربما زاغ عن طريقه فعلمت إنه يروغ عن طريقه يعترض له فيروغ ، ولو كان غير شرود لأصبناه ثابتاً في مكانه . فقال أفعى نجران للرجل : اذهب اطلب بعيرك فليس هؤلاء به . ثم نظر إليهم أفعى نجران طويلاً فقال : ( إن العصا من العصية وإن خشينا من أخشن وأراد الجبيل من الجبل وإذا لم يبرق لمع نور يدب أي حراك بنور ، فذهب مثلاً . قال أبو محمد : في قوله لم يبرق لمع نور يدب : إلى حرار يثرب أراد إنه رأى عليهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم القائم بيثرب . قال ثم أمر لهم بطعام وشراب ، ثم أجلسهم مجلساً وقعد قريباً منهم يسمعهم ويراهم وهم لا يرونه ، ثم قال لغلام له : يا غلام رأيت قوماً خليق أن يكون لهم نبأ عظيم ، فلما أكلوا وشربوا وكان قدم إليهم عناقاً مشوية وخمراً . فقال إياد : هذه العناق أرضعتها كلبة ، وقال مضر : إن هذه الخمر من كرمة نبتت في قبر ، وقال ربيعة : إن هذا الرجل صاحبنا لغير أبيه ، وقال انمار : إن هذا الغلام الذي آتاكم بالطعام من أبناء الملوك الحر . فقام أفعى نجران إلى الراعي ، فقال له ما قصة هذه العناق ؟