ابن هشام الحميري
255
كتاب التيجان في ملوك حمير
ثم أنهم ساروا فمروا بكلبة وجرو صغير يرضعها فنبحهم الجرو والكلبة ساكتة فعجبوا منه ، ثم ساروا على مزابل منورة فتعجبوا منها ، ثم أتوا على طريقهم فأصابوا ثلاث شجرات معطفة متقابلات واحدة في طريقهم وأخرى بارحة والثالثة سانحة ، وعلى السانحة طائر وعلى البارحة طائر آخر فيطير الذي على البارحة إلى السانحة فينزل عليها ويطير الذي على السانحة إلى البارحة فينزل عليها ، ثم يقيمان ساعة فيعود هذا إلى مكانه ويعود الآخر إلى مكانه والوسطى من الشجرات لا ينزل عليها منهما أحد . ثم ساروا فأصابوا شيخين قد اقتتلا وتضابطا باللحى ، فأمروا انمار الصغير أن يفرق بينهما فأقبل انمار ليفرق بينهما ، فكلما ضرب أحد منهما صاحبه وقعت الضربة على أنمار حتى أوجعاه فتركهما وتبرأ منهما . ثم نزل إليهما ربيعة ففعلا به مثل ما فعلاه بانمار ، فلما أوجعاه تبرأ منهما ، فنزل إليهما مضر . فلما دنا منهما افترقا وفر كل واحد منهما إلى ناحية ، فلم يبعد كل واحد منهما عن صاحبه حتى غابا . ثم ساروا فمروا على آثر جمل فقال إياد : هذا أثر جمل أعور . وقال مضر : بل أبتر ، قال ربيعة : بل أزور . وقال انمار : بل شرود . فلقيهم صاحب البعير فقال : هل أحسستم من بعيري حساً ؟ فقال له إياد : هل هو أعور ؟ قال : نعم ، وقال له مضر : هل هو ابتر ؟ قال : نعم ، وقال له ربيعة : هل هو أزور ؟ قال : نعم ، وقال له انمار : هل هو شرود ؟ قال : نعم قال لهم : فأين البعير ؟ قالوا : ما رأينا لك بعيراً . فتعلق بهم ثم أتوا أفعى نجران وهو متعلق بهم ، فقال : أيها الحكيم ان بعيري قد ضل وهؤلاء عرضوا علي صفته وأبوا أن يدفعوه إلي ! فقال لهم أفعى نجران : ادفعوا إلى الرجل بعيره أن أحطتم به علماً ، قالوا له : مررنا على أثر بعير فعرفنا صفته بالأثر ،