ابن هشام الحميري
248
كتاب التيجان في ملوك حمير
قال نابت : اللهم افعل قال ، فأنساها الله السحر وهتك عنها ستر الحياء فما لبست ثوباً حتى ماتت . ورجع السبعة النفر إلى نابت فأعلموه بما كان يتخايل لهم في أعينهم وقلوبهم ، فدعا عليها نابت فهلكت فكففت ، فلم تقبلها الأرض حتى غرقت ، وذلك مقام الظالمين . فقلت له : هل لك أن تقيم عندي فأني توسمت فيك الخير وأزوجك ؟ فقال : قد فعلت ذلك وأنت أهل لما أملت من الخير . فزوجته وشاركته في معاشي فأصبته موضعاً لما أملت ورجوت وقال لي : أين أصبت هذه الألواح ؟ فقلت : في مغارة بصحراء عدن ، قال : فاطرق ملياً فقلت له : مالك ؟ قال لي : نعم لم يكن إسلامي إلا على مغارة قال لي : كنت أعبد ما يعبد قومي من الأصنام وكانت لنا أصنام على باب مغارة كنا ندفن فيها موتانا وكنت عاشقاً لابنة عمي ، فكنت دهراً لا أستطيع ذكر ذلك ، ثم إن الأمر عظم بي ففشا ذلك في أهل بيتي فمشوا إلى أبيها فسألوه أن يزوجها وكنت امرأ داعرا فقال لهم أبوها : كيف أزوجها وتسألوني تزويجه ولو سأل أحدكم أن يزوجه كريمته لم يفعل ولرده فارضوا لي ما ترضون لأنفسكم قال . فلما قال ذلك يئست منها قال ، وخطبها رجل من غير له حسب ومال جم فزوجه إياها ، فمكث أياماً معها ما شاء الله ثم إنه قال لأبيها لابد لي من الخروج إلى بلادي ، فأذن له وأنها ماتت بعده وأدخلت في المغارة فغلب علي الوجد بها وجعلت تمثالها نصب عيني فألقيت ثيابي وأخذت ثياباً رثة كثياب سدنة الأصنام فأقبلت إليهم وصرت منهم وقلت لهم : إني أردت أن أكون معكم من سدنة الأصنام فأقبلت إليهم وصرت منهم وقلت لهم : إني أردت أن أكون معكم من سدنة الأصنام فقربوني ، فلم أزل معهم حتى عرفت المكان الذي تركت فيه الجارية ، فإذا هو بيت فيه أثريات