ابن هشام الحميري

249

كتاب التيجان في ملوك حمير

من رخام في كل أثرة منها جسد مكشوف الوجه . فأصبت غفلة من أصحابي وأتيت تلك القبور ومعي مصباح وجعلت أتصفح واحداً بعد واحد حتى انتهت إليها ، فلما رأيتها عرفتها ، فلم أملك نفسي أن وقعت عليها ، فجعلت ألثمها وأقبلها فسمعت ناحية البيت هينمة خفية فأوحشني ذلك وجعلت الثمها وأقبلها أريد منها أمراً وذلك بعد ثلاث لها وجعلت الهينمة تدنو مني ، فإذا أنا بثلاثة نفر عليهم أحسن ما رأيت من الثياب بياضاً ورائحة طيبة ووجوه جميلة ، وأخذني هيبة لهم فدنا أحدهم فتفل في وجهي وقال : بؤساً لك . ثم أتى الثاني فمسح على صدري فخفق قلبي في صدري وعشي علي بصري . ثم دنا مني الثالث فمسح يده على وجهي وصدري وقال : أضلت الأصنام عبادها واغتبط من عرف الله لا اله إلا الله محمد رسول الله ، فتجلى عن بصري الغشاء وسكن قلبي في صدري . فوليت هارباً إلى نجران فأصبت دعاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم . فمضيت من فوري ذلك إلى المدينة فدخلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فاحمر وجهه كلما أخبرته حتى ذكرت له فعل الآخر وكيف ذهب عني عشا عيني وعن قلبي الوجيف فأشرق قلبه صلى الله عليه وآله وسلم ، فقلت : بأبي وأمي أنت يا رسول الله أهدني ، فشرح صلى الله عليه وآله وسلم لي الإسلام ، فأسلمت وقرأت سوراً من كتاب الله . قال أبو محمد : حدثني أبو عبد الأيلي عن ابن لهيعة إنه قال : إن آخر مال الحارث بن مضاض أصابه عبد الله بن جدعان التيمي من قريش . قال : حدثني مكحول عن أبي صالح عن عبيد بن شرية الجرهمي ، وكان