ابن هشام الحميري

244

كتاب التيجان في ملوك حمير

بني نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن في أيام الإمام علي بن أبي طالب بالكوفة قال لي الرجل : خرجنا أنا وأبي إلى صحراء عدن وكان جدي ساكناً بعدن فدفن مالاً في صحراء عدن وأوصى أبي إنه احتاج أن يأتي موضع كذا من صحراء عدن ، وانه قعد بنا الدهر فسرت مع أبي فأصبنا ثلاث روابي متقابلات ، فقال لي أبي : لقد اشتبه علي الموضع ، ما أدري أي هذه الروابي هي ؟ فما رأيك ؟ فقلت له : وهل بد من الحفر إن كنت تعلم أن المال في إحداهن ، ثم لاح له أمر وعلامة فقال لي : احفر ها هنا ، فحفرت فكنت إذا حفرت وأعييت حفر أبي مكاني حتى انتبهنا إلى بلاطة عظيمة فحرصنا على قلعها فعجزنا عن قلعها ، ثم حفرت الثانية فوصلت إلى بلاطة أخرى مثل الأولى فأعجزتنا ، فحفرنا الثالثة ، فوصلت إلى بلاطة مثل الأولين فأعجزتنا أيضاً فقال لي أبي : ما ترى يا بني ؟ قلت له : أنت شيخ كبير لا تستطيع شيئاً ، فهل لك أن تخلفني ها هنا وتمضي تأتي ببعير وعبد من عبيدنا ؟ فقال لي : يا بني الموضع مهول وأخشى عليك الوحشة وغلظ البلد ، قلت له دع عندي من الشراب والطعام ما يكفيني ، وخرج على وجهه . فبات عني ليلتين ، فلما كان في الليلة الثالثة وأنا قائم أصلي وكنت كثير التلاوة للقرآن ، فلم أشعر إلا ورجل جميل الوجه نقي الثياب طيب الريح يمشي وهو يقول : لولا تلاوتك القرآن ما امتسكت . . . بالأرض رجلاك فاعلم أيها الرجل في بلدة لعتاة الجن ماردة . . . في كل أفق لها من همسها زجل لك النصيحة عندي وهي واجبة . . . على ذوي الدين إن لم يسبق الآجل فاستوقر اليوم من رزق خصصت به . . . ولا تعد راجحاً ينأى بك الأجل قال : فحفظت الشعر . وطلع إلي أبي والعبد معه والبعير فأخبرت أبي