ابن هشام الحميري
221
كتاب التيجان في ملوك حمير
من بني إسرائيل ونصرهم أهل الشام في مائة ألف ، فسار فاران بن يعقوب حتى نزل هذا الجبل وجاز عمرو الملك بمن معه حتى نزلنا هذا الجبل - جبل المطابخ - أفتدري لم سمي بجبل المطابخ ؟ قلت : لا ، قال لي : نعم لما نزل شنيف وفاران شرقي الجبل أوقدوا النيران فطبخوا . ونزلنا غربي الجبل فأوقدنا وطبخنا فسمي هذا الجبل جبل المطابخ . قال لي : فما اسم هذا الموضع الذي تريده ؟ قلت له : قعيقعان ، قال : أفتدري لم سمي قعقيعان ؟ قلت : لا قال لي : نعم أصبحنا وأصبحوا تأخرنا لهم عن الجبل ونزلنا إلى سهب قعقيعان ، فلما تساوت بنا وبهم الأرض قعقعنا عليهم الجحف فسمي ذلك الموقع قعيفعان ، قال لي : أفتدري وترى ربوة يقال لها ( فاضحة ) قلت له : نعم ها هي تلك وأنا أراها ، قال لي : فسمعت بيوم شنيف ؟ قلت له : نعم ، قال : أتدري لم سمي يوم شنيف ؟ قلت له : لا قال : نعم لما برز الجمع إلى الجمع برز من جمعنا أخي عمرو والملك وقال لي : يا حارث لك الملك بعدي . ثم تقدم إليهم فقال لهم : من ملككم وصاحب أمركم وإني أنا عمرو بن مضاض . قيل له : آمرنا إلى شنيف بن هرقل ، قال لهم : أبرزوه لي لأكلمه . فبرز إليه شنيف فقال له عمرو : لم يموت الناس بيني وبينك ولكن ابرز إلي فإن قتلتني سمع لك من معي وأطاع لك ولك جميع السلاح والخف والظف والحافر والذهب والفضة ، وإن قتلتك سمع لي وأطاع جميع من كان معك ولي ما فيه من جميع ما ذكرت لك ، آخذه منهم أن قتلتك . قال له شنيف : نعم . فتعاهدا على ذلك . ثم برز إليه الملك عمرو وبرز إليه شنيف فاختلفت طعنتان بينهما ، فطعنه عمرو فقتله على ربوة فاضح ونزل إليه فجره برجله وفضحه وكذلك فسميت تلك الربوة فاضحة لما فضح عليها