ابن هشام الحميري

222

كتاب التيجان في ملوك حمير

عمرو شنيفاً . ثم أرسل عمرو إلى فاران أعطني ما تعاهدت عليه مع شنيف ، فأرسل إليه فاران أعطيكه بمكة من أموال أهلها إذا رغبت عليها . فراسل إليه عمرو يقول له : ما أشبه أول ظلمك بآخره وقد أوعدتك القتال غداً ، فقال الأحوص بن عمرو العبدودي في قومه خطيباً فقال : يا عشيرتاه إن الرأي اليوم ليس له غداً أوصيكم بشكر ذي النعم والغيرة للحرم والتمسك بالحسن والكف عن المن على المن وعليكم بالحمية فإنها وجه العز ولا ترضوا بالدنية ففيها التلف ، ولا تسارعوا إلى الحرب فإن فيها ذهاب المهج ، وإن هجمت عليكم كرهاً فخذوها عزماً ولا تخدعوا عند اشتباهها فإن لها شبهات وشهوات تعمي القلوب واحذروا كيد الحروب فإنه يهدم العز ويسلب المجد ، وأنتم أهل الملك التالد والحرب الأول وبنو إسرائيل والروم ثوار في الملك والحروب ، فإن زلت بكم قدم الحرب تقاعد أمركم بقديم الملك وإن تك عليكم الدائرة فهلاك الناس عند أول عثرة ، فاصبروا يحييكم ربكم . وإن الملك عمراً نهض إليهم بمن معه ونهضوا إلينا فتضاربنا طويلاً فحطمناهم بالسيوف حطماً ، ثم كانت لنا عليهم الدائرة فقتلناهم قتلاً ذريعاً فبذلك سمي يوم شنيف . وأدرك الملك عمرو فاران بن يعقوب على تل فقتله فسمي ذلك التل تل فاران وقال الملك عمرو شعراً : ولما رأيت الشمس أشرق نورها . . . تناولت منها حاجتي بيميني قتلت شنيفاً ثم فاران بعده . . . وكان على الآيات غير أمين فللموت خير من مذلة خامل . . . يضيء بها حقاً لغير قرين