ابن هشام الحميري

205

كتاب التيجان في ملوك حمير

تراه أملساً لا عيب فيه . . . يحار بصرحه الذهن الذهين وقد ملك الملوك وكل شيء . . . تدين له السهولة والحزون فأفنى ملكه كر الليلي . . . وخون الدهر فيما قد يخون وكل أخي مكاثره وعز . . . على ريب الحوادث مستكين كذاك الدهر يفنى كل شيء . . . فيضعف بعد قوته المتين قال أبو محمد : لما مات سليمان بن داود صلى الله عليه وسلم ، ولي أمره في الخلق ابنه - وهو وصيه وخليفته - رحبعم بن سليمان - وهو بن بلقيس - . ملك رحبعم بن سليمان عليه السلام فولي اليمن رحبعم بن سليمان سنة فآتاه رسول بني إسرائيل من بيت المقدس فقالوا له : إن أهل الشام ارتدوا بعد سليمان عن دين الله فاجتمعت إليه حمير ، فقال له القلمس أفعى نجران : يا خليفة رسول الله أردت الشام وأهله وأهل باس وفتنة لا يعطون إلا عن قسر فاجعل سيفك دليلاً وعزمك خليلاً وإن للكفر طرباً من القلوب لا يحول بينها وبينه إلا الخوف ولن تخيفهم إلا بعزم وصبر وإن الله المعين . قال رحبعم : لله جنود بيت المقدس ينصرون الله وينصرهم ، خذوا أهبة الحرب وأعدوا الجيوش حتى يأتيكم أمري فإن السنة محلة والجدب عام فتربص كل قوم من جيوش حمير عند أنفسهم ومضى رحبعم إلى الشام وخلف أمه بلقيس بمأرب حاكمة على اليمن ، وسار رحبعم إلى بيت المقدس فاختار من بني إسرائيل مائة رجل ، فسار بهم على مدائن الشام فأجابوه إلى أمر الله حتى بلغ إلى أنطاكية فأتمروا