ابن هشام الحميري
202
كتاب التيجان في ملوك حمير
كتب سحراً وجعله تحت كرسي سليمان وسحر به آصف كاتب سليمان وتمثل في صفة سليمان ، وصعد على كرسيه ودخل على نساء سليمان وآزره آصف وهو لا يعلم إنه الشيطان ، فلما نظر آصف إلى فعل ذلك الشيطان أنكره وقال : أبطل جوره على عدله الأول ، ثم دخل على نساء سليمان فسألهن عنه فقلن له : إنه يأتينا في المحيض وإذا طهرنا لم يقربنا ! وقال : أنكرت لما رأيت من عدله وأظهره من جوره ، ثم بث ذلك الشيطان السحر في الناس فقال : ليس هو سليمان . ورد الله على سليمان ملكه - وقال بعض أهل العلم : إن الله تبارك وتعالى لا يمكن الشيطان من هذا فيخلو بنساء النبيين - وقال قوم ذلك إن الله ابتلاء لخلقه والقتل أكبر من النساء وقد قتل الكافرون النبيين . قال الله { ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون } ، فلما رد الله على سليمان ملكه بقدرته وأتى فأصاب الخاتم فرفرف الطير على رأسه وعصفت الرياح وطافت به وهو يسبح وسبحت الطير والجبال بتسبيحه ودخل قصره وقتل الشيطان . ثم لم يمكث سليمان بعد ما رد الله عليه ملكه ونعمته حتى مات صلى الله عليه وسلم ، فكان عمره بعدما تزوج بلقيس أربعين سنة ، فلما مات صلى الله عليه وسلم قام بجران القلمس بن عمرو بن قطن بن همدان ابن سار بن زيد بن وائل بن عبد شمس بن وائل بن حمير بن سبأ - والقلمس أفعى نجران - وكان داعياً من دعاة سليمان بنجران آمن وحسن إيمانه فقام خطيباً في أهل نجران مؤمنو نجران فقال : أيها الناس إن الدهر أنذركم والموت أدبكم فهل تجدون من ذلك