ابن هشام الحميري

203

كتاب التيجان في ملوك حمير

مجيراً وعنه محيداً إن الله لم يشرك أحداً في ملكه خلقهم للفناء واستأثر بعدهم بالبقاء . جعل الموت منهلاً ليس عنه مزحل ، إن سليمان نبي الله مات أعطاه الله ما لم يعط أحداً فلم يك بذلك يدفع المقدور ولا يصرف المحذور ، ولما قرب الأجل اضمحل الأمل ونزل الموت عليه بالفوت ، فهو لكم عارية وأنتم له تراث فأضحى لكم نوراً وكنتم له مناراً ، فمن استمسك فقد أصاب ومن الحد فقد أخطأ . دعا فأصاب ودعي فأجاب ، غاب وشهدتم فأدوا ما سمعتم وعلمتم ، أيها الناس هيهات والله هيهات أصبحتم بين طبقتين من الأموات تسابقون الساعات وتنتظرون الميقات خلقتم قبل الوعد والوعيد وتقدمتم النبأ وجاءكم الخطاب وغاب عنكم الثواب وإلى الله المآب - خلقتم قبل كل شيء ولكم نفع كل شيء وعليكم ضر كل شيء فعليكم الشكر ولكم النصر ، أيها الناس سمعتم وأبصرتم والسمع والبصر للفؤاد ، فمن سمع وأبصر نجا ومن لها هفا وعهد الدهر لكم هباء وثأركم جبار ولتعودن أخباراً ، ثم من بعد من أين إلى أين ، ثم أنشأ يقول : ألم يوجلك ذا الخبر اليقين . . . بذاك وإن نأى وقت وحين ألم تر كلما ولى وأودى . . . قرانا لا يعود ولا يكون وما دنياك إلا حلم يوم . . . تنبه كي تدان بما تدين فإن الزاد محفوظ إذا ما . . . تحمل عن مغانيه القطين