ابن هشام الحميري

189

كتاب التيجان في ملوك حمير

إليهم بثلاث : بكهانة وطب وحكمه ، فإن كان فيهم نبي لم يحتاجوا إلى طبي وكمتي لأن فيم طبا أبلغ من طبي ولا يسمعون من حكمتي لأن فيهم من حكمة الوحي أحيا من حكمتي ولا يلتفتون إلى كهانتي ، لأن فيهم من علم الوحي أصدق من كهانتي ، فلبس القلمس المسح - وكان أول من لبس المسح يعقوب النبي تواضعاً لله - وحرم الشحوم لي نفس ويعقوب هو إسرائيل ولي الله باللسان السرياني ومعنى أسرا ولي وايل الله وجبرائيل رسول الله جبرا رسول وايل الله وعزارائيل عبداً لله عزرا عبد وايل الله وميكائيل صفي الله ميكا صفي وايل الله فسار الملك القلمس بن عمرو الحميري حتى دخل عساكر سليمان فتعرضهم بالكهانة فلم يسألوه وعرض الحكمة فلم يلتفتوا إليه وعرض الطب فلم يسمعوا منه فتركهم ومضى إلى سليمان فرأى الريح تقله والطير تظله فرأى ملكاً عجيباً ، فدنا من سليمان فقال سليمان : يا آصف - وكان آصف كاتب سليمان - سبحان قاصف الجبابرة ذلك عميد نجران المبتكر ادعه فقال له آصف : هلم الرجل ؟ ، فلما وقف بين يدي سليمان سبح سليمان فسبحت الجبال فقال أفعى نجران : بطلت حكمتي ثم نظر إلى البقل بين يدي سليمان فكل بقلة تقول له : يا نبي الله اسمي كذا ذا لكذا فقال أفعى نجران : بطل طبي ثم قال لسليمان : إن هذا عميد نجران له من الأمر أمران بين ضلال وبيان ، فآمن أفعى نجران وصدق بما أتى به سليمان . ورجع أفعى نجران إلى قومه فقالوا : ما رأيت ؟ قال : يا قوم { الرائد لا يكذب أهله } فأرسلها مثلاً ول يظهر لهم إنه أجاب سليمان إلى ما دعا إليه اتقاهم عن إيمانه ، ثم بعث إلى بلقيس يخبرها بخبر سليمان وكتمها إيمانه وكتب إليها ، فقال لها : إني رأيت قوماً لبسوا الذل تحت العز والفاقة تحت الغنى والصبر تحت القدرة ينصرون بلا حرب ويقدرون بلا استطالة