ابن هشام الحميري
190
كتاب التيجان في ملوك حمير
فكتبت إليه بلقيس : تفعل الملوك ذلك يستميلون أهواء العالم حتى يقدروا فإذا قدروا عزوا فبزوا ولكن لا تحاربهم ودعهم فليس كل الناس صائناً لنفسه ، فإن سرقوا فليسوا بأهل دين ، فخلى أفعى نجران بينهم وبين الزرع فلم يأكلوا منه سنبلة ، فأرسل إلى بلقيس أعلمها فكتبت إليه : أن ادفع إليهم الخف والظلف ففعل فلم يأخذوا منه شيئاً ورجعت إليه كما سارت ، فأعلم بذلك بلقيس . فأرسلت إليه : ادفع إليهم الخيل ذكوراً إناثاً ، ففعل فلم يأخذوا شيئاً ورجعوا على حالهم . فبعثت إليه أن ابعث إليهم بجارية حسناء وأعطها شيئاً تطوف به على عساكرهم حتى تغمر بها فأرسل أفعى نجران ابنته ، ولم يكن في وقتها أجمل منها ، فطافت في جميع عساكر سليمان ، فكانوا يساومونها ولا يرفع إليها رأسه أحد حتى انتهت إلى سليمان فنظر إلى مال في يدها ولم ينظر إليها فرجعت وأعلمت بذلك أباها فكتب بها إلى بلقيس ، فكتبت إليه : كف ومل إلى سلمه ولا تعرض أجنادنا إلى أمر الله فإن الله لا يغالب . ثم رف سليمان حتى كان من مأرب مدينة سبأ على مسيرة ثلاثة أيام ، أراد النبي سليمان النزول - وكان لا ينزل إلا على الماء - وكان الهدهد الذي يدله على الماء وكان الهدهد الذي يدله على الماء فتفقد الهدهد لأنه دخلت عليه الشمس من موضعه وكان مثل البطة . وقال الله تبارك وتعالى { وتفقد الطير فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين لأعذبنه عذاباً شديداً أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين } . قال أبو محمد عن أسد عن أبي إدريس عن وهب عن ابن عباس ، إنه قال : لأعذبنه عذاباً شديداً ، أي للأنتف جناحيه حتى لا يطير مع الطير . وقوله بسلطان مبين : العذر البين والسلطان : الحجة . وكان الهدهد تقدم من ذلك الموضع فلقي هدهداً من أرض مأرب فقال ذلك لهدهد سليمان : أخبرني ما هذا الذي أرى ما رأيت ملكاً أعجب من هذا الراكب الريح