ابن هشام الحميري
188
كتاب التيجان في ملوك حمير
سليمان سار في المشرق متوجهاً من تدمر ثم توجه من المغرب فمر بموضع المدينة فأمر الريح فوقفته تم أمر أصحابه بالهدو وقال : أنها مهاجر نبي يخرج في آخر الزمان من العرب اسمه أحمد وهو خاتم النبيين أكرم مخلوق عند الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم سار إلى مكة فقال : هذا بيت الله الذي بناه إبراهيم أبي ، وهو أول بيت وضع في الأرض ، أمر الله به آدم يبنيه فبناه ، فنزل سليمان فصلى فيه ، ثم سار إلى مدينة مكة ومر بقبر إسماعيل صلى الله عليه وسلم فنزل إليه وألم به وكان ملك مكة يومئذ البشر ابن عمرو بن الحارث بن مضاض بن عبد المسيح بن نفيلة بن عبد المدان بن حشرم بن عبد ياليل بن جرهم بن قحطان بن هود النبي صلى الله عليه وسلم - وكان البشر عاملاً لبلقيس على من كان بمكة وبالحجاز ، وكان نبت بن قيدار بن إسماعيل النبي بمكة يومئذ وبنو عمه فأتى البشر إلى سليمان مستجيراً مستسلماً ، فأمره سليمان أن يبرأ من أمر مكة إلى نبت قيدار ابن إسماعيل وأقر البشر وجرهم على القيام بالبيت - كما فعل إسماعيل - ثم سار سليمان بن داود نحو أرض اليمن حتى نزل بنجران على القلمس بن عمرو - وهو أفعى نجران - وكان من بني عبد شمس بن وائل بن حمير ابن سبأ وهو عامل بلقيس على نجران والمشلل إلى البحرين وما والاهما من البلد . وكان القلمس أفعى نجران أحكم العرب في وقته كان حكيماً بما يظهر للناس في وقته وبما بطن عنهم - فلما رأى طوالع عساكر سليمان طلعت ، فتواضع وذل وقال : تواضع وذلة تحت عز وسلطنة أن هذا شأن سماوي ، وإن القلمس أفعى نجران جمع أهل نجران وهي دار العلم وقال : يا أهل نجران أنتم أهل العلم الأول هل عندكم من هذا العلم ؟ قالوا له : ما لم يكن عندك يا سيدنا وأنت جهبذ العالم فيكون عندنا ، قال لم : إني البس لهم مسا وباءة وأسير