ابن هشام الحميري
187
كتاب التيجان في ملوك حمير
فأراد الله أن يريهم قدرته فأرسل الله سليمان بن داود بن ايشا بن حصرون بن عموم بن ناهب بن لاوي بن يهوذا بن يعقوب ابن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن صلى الله عليه وسلم ، وأعطاه الله ملكاً لم يعطه أحداً من قبله ولا ينبغي لأحد من بعده فأتى إلى حمير بالآيات التي لا يستطيع مخلوق أن يأتي بها تقله الرياح كما قال الله عز وجل { غدوها شهر ورواحها شهر } وتظله الطير وعلمه منطق الطير ومنطق كل شيء فما من شيء يسبح بحمده إلا فهم تسبيحه وتسير معه الجبال إذا أقلته الرياح تسبح بتسبيحه وسخرت له الأنس والجن والشياطين كما قال الله جل ثناؤه { كل بناء وغواص } لما أراد الله أن يهدي بلقيس وحمير ، فبعث الله نبيه سليمان بالآية الباهرة التي بهرت عقولهم ، فخرج سليمان مخرجاً لا يريد إليها فقضى أن يمر على بلدها وهو يريد غيرها وكان إذا ركب غدا من تدمر وكانت منزله فيقيل يا صطخر من أرض فارس ، ثم يروح فيبيت بكابل فغدوها ورواحها مثل هذا المسير إلى كل وجه أخذ إليه - وقول الله أصدق القائلين { غدوها شهر ورواحها شهر } - وأمر سليمان الريح فأقلت عرشه وأمرها أن تنقل كراسي جلسائه ، ثم جلس على عرشه وأجلس الأنس عن يمينه وشماله وأجلس الجن من ورائهم على مثل ذلك منهم قاعد وقائم . ثم قال للريح أقلينا وقال للطير : أظلينا ، فأقلته الريح وأعلته الطير ومن معه من الأنس والجن من الشمس والخيل واقفة والطباخون في التوابيت جلوس على أعمالهم ، وأمرها سليمان بالمسير لا تزيل أحداً منهم عن مجلسه ولا تفسد عملاً في يده حتى يأذن لها في وضعهم على الأرض ففعلت ، وإن