ابن هشام الحميري

181

كتاب التيجان في ملوك حمير

جوار قبر النبي هود صلى الله عليه وسلم فدفع إليه عمرو الهدية فقبلها منه جعفر وكافأه جعفر وأضعف له الهدية ونصب له قبة بعيداً عن الحي وحمل عمرو معه خمراً ، وكان استرق النظر فرأى جدجاد فهويها وهو أسير ، فلما آتاه جعفر بالطعام أكل وجعل يشرب الخمر . قال له عمرو : اشرب من خمري يا أبا عامر . قال له جعفر : يا بني أنا راعي الحي فإن أنا سكرت ضاع الحي ، قال له عمرو : اشرب شرابي فهو بري عندك فاني ضيفك ، فلم يزل به حتى شرب وعملت الخمر في الشيخ فصرعته . فقام عمرو بن عباد فسل سيفه وضرب به رأس جعفر وجسده وأبان رأسه من جسده وأخذ لحيته يجريها رأسه فلما نظر أهل الحي إلى رأس جعفر خضعن خيفة وليس في الحي إلا امرأة وطفل . قال لهم عمرو : زينوا جدجاد حتى أخلو بها ، قالت لهم : بلقيس : ويلكن اني أيدة ليس في الرجال مثلي ولا من يدافعني وقد أعديت مدية خوصية للملك عمرو ذي الاذعار - وهي أول ما عملت من الخوصيات باليمن مكراً فجعلت نصاب المدية ذهباً ورأس النصاب ياقوتة زرقاء فتدخلها من مفرقها في قرونها حتى تخرج رأس المدية من شعر قفاها وتبقى الياقوتة والذهب على جبينها وهي زينة لا يدري ما وراء ذلك ، فزين بلقيس ثم أتين بها إليه فقالوا : هذه جدجاد . وكانت بلقيس أجمل من جدجاد ومن نساء زمانها ، فلما رآها أنكرها وعلم أنها ليست جدجاد ، غير إنه رأى ما غلب على عقله ، فلما خلا بها في القبة هم بها قالت له : يا عمرو إن الأبكار من النساء كالإناث من الخيل لا يمسحن إلا عن صهيل ومجابذة ، وإنما أرادت أن تعلم أين هو من قوتها ، ومد يده إليها ورأى إنه حاكم عليها فجذبها إلى نفسه ودافعته فغلبت عليه فأخذت