ابن هشام الحميري
182
كتاب التيجان في ملوك حمير
يديه جميعاً بيدها الواحدة فأمسكته ، فلم يستطع معها حراكاً ، ثم مدت يدها إلى قرونها فسلت المدية فضربت بها نحره ، فلما وجأته ومات أخذت برجليه تجره في الحري وتقول : قليل لك هذا مني يا أبا عامر ، ثم قالت : لهن أسرجن فرس أبي عامر فركبته ولبست لامة أبي عامر وقالت ارتحلن من قبيل أن يشيع قتل أبي فيتخطفكن العرب من هذا الشعب . فرحلن ومشت خلفهن بلقيس كما كان أبو عامر يفعل . ولما رجعن إلى علعال بكين جعفراً وشاع قتله في العرب وعرف عمرو ذو الاذعار مكان بلقيس فأرسل عمرو فأخذها وقالت لأخيها : لي حيل إذا لقيت عمراً أخدعه وأنت لا حيلة لك إلا الموت فاهرب ، فهرب عمرو بن الهدهاد - أخو بلقيس - إلى البحر مكتتماً في زي أعرابي فلم يعلم به أحد . وسارت بلقيس حتى دخلت على عمرو ذي الاذعار ، فأمر بالخمر ينادمها كما كان ينادم بنات الملوك ويفعل بهن ، فلما أخذت الخمر منه هم بها ، قالت له : أيها الملك سترى مني من المال أكثر مما رأيت من الحرص وحاجتي فيك أعظم من حاجتك في ، وسامرته أحسن مسامرة ، فألهاه ما سمع منها وما أعطته من نفسها من القرب وهي تعمل فيه بالخمر دأباً حتى علمت أن الخمر عملت فيه ، فقامت إليه وسلت مديتها من قرونها ثم نحرته ، فلما مات جرته فألقته في ركن مجلسه وألقت عليه بعض فرش المجلس ، ثم خرجت إلى الحرس في جوف الليل وقالت لهم : يأمركم الملك بفلان أن تأتوا به ، فلما أتوا به وكان يتبعه ألوف من حمير ، فلم تزل ترسل إلى ملوك حمير وأبناء الملوك المسموع منهم المتبوعين ، فلما اجتمعوا إليها في قصر غمدان خرجت عليهم فقالت لهم : إن الملك قد تزوجني على