ابن هشام الحميري

170

كتاب التيجان في ملوك حمير

ملك بلقيس فلما وليت بلقيس الملك ازدرى قومها بمكانها لما كانت امرأة وأنفوا من أن يلي امرأة وبلغ ذلك عمراً ذا الاذعار ، فجمع الجيوش ونهض إلى بلقيس ، فلم تكن لها طاقة فهربت مكتتمة بأخيها عمرو بن الهدهاد ، وهما في زي أعرابيين حتى أتت جعفر بن قرط الأسدي وهو جعفر بن قرط بن الهميسع بن مالك بن عمرو بن أسد بن هزان بن يعفر بن سكسك ابن وائل بن حمير بن سبأ . وكان جعفر بن قرط عمر ثلاثمائة عام ، وكان أنجد فارس في زمانه ، وكان في ثورة من قومه أسد بن هزان ، وكان قومه هزان لهم أرض جو وهي اليمامة ، وكان هزان أطول الناس أجساماً وأعناقاً وكانوا يعرفون في العرب حيث ساروا - وفيهم قال الشاعر : لقد كان في فتيان قومك منكح . . . وفتيان هزان الطوال الغرانق والغرانق : الطوال الأعناق - ومنه قيل للغرنوق غرنوق لطول عنقه فسارت بلقيس حتى نزلت على جعفر بن قرط وهو في حصنه علعال على نهر الخفيف من أرض الأحقاف ، ونهر الحفيف هو الذي أظهر النبي هود صلى الله عليه وسلم لعاد بن لاوذ بن ارم الآية الباهرة حين هلكت عاد بالريح العقيم فأخر من بقي من هزان باليمامة كان بقي من طسم وجديس ورائش بن لاوذ بن أرم ،