ابن هشام الحميري
171
كتاب التيجان في ملوك حمير
وهلك طسم وجديس وبقي سعدانة بن هزان بعدهم وبعد قومه هزان باليمامة وكان أطول الناس جسماً وعمراً فأقعد من الكبر وهو الذي هجم عليه عبيد بن عبد العزى الربعي إلى اليمامة فأصابه جالساً وهو يأكل تمراً من نخلة سحوق وهو يقول : تقاصري آكل جناك قاعداً . . . إني أرى حملك ينمي صاعداً فهجم عليه عبيد بالقناة ليطعنه ، فقال له سعدانة : لا تفعل يا عبيد قال له عبيد : ومن أنبأك بي ؟ قال له : السلف يقولون بالعلم الأول آخر من يبقى من هزان ين يعفر باليمامة أرض جور رجل يسمى سعدانة وأول من يهجم عليه يجاوره فيها رجل من بني ربيعة بن نزار يسمى عبيداً ، ولكن يا عبيد أجاورك قال له عبيد : لك سؤالك يا سعدانة ، وأنشأ يقول : إن الليالي أسرعت في نقضي . . . أكلن بعضي وتركن بعضي حنين طولي وطوين عرضي . . . أقعدنني من بعد طول نهضي تركنني ملكاً لأهل الأرض . . . أليس ذا يا زمني من قرضي هواك تركي وهواي يمضي فأجاره عبيد حتى مات ، وتمثل هذه الأبيات هزان بعد سعدانة العمري بعد هذا الزمان . قال أبو محمد : وإن بلقيس أتت بن قرط الأسدي ثم الهزاني ، فقالت له : أنا بلقيس بنت الهدهاد وهذا أخي عمرو أتيتك به هاربة مطيعة فأجرني وأخي . قال : هلم يا بنية أمنعك مما أمنع منه نفسي وبناتي فادخلي