ابن هشام الحميري
169
كتاب التيجان في ملوك حمير
وجوه حمير وأبناء ملوكهم وأهل المشورة من بني قحطان فقال : يا بني قحطان أما أنكم تعلمون فضل رأي بلقيس علي فإنها لا تخطئ ما تشير به عليكم كيف تجدون بركة رأيها ؟ قالوا : نعم قال : وإنها أعقل النساء والرجال ، قالوا : نعم قال : فاني استخلفها عليكم ، فقال له رجل منهم : أيها الملك تدع أفاضل قومك وأهل ملتك وتستخلف علينا امرأة وإن كانت بالمكان الذي هي منك ومنا ؟ قال : يا معاشر حمير إني رأيت الرجال وعجمت أهل الفضل وسبرتهم وشهدت من أدركت من ملوكها فلا والذي أحلف به ما رأيت مثل بلقيس رأياً وعلماً وحلماً مع أن أمها من الجن واني أرجو أن تظهر لكم عامة أمور الجن مما تنتفعون به وعقبكم ما كانت الدنيا فاقبلوا رأيي فإنها مع اختياري فيها مؤدبة لغيرها من أهل بيتها واني كنت سميت الملك لمالك بن عمرو بن يعفر بن حمير بن عمي وهو غلام له حزم وعقل فإذا بلغ فله الملك أما في حياتها وأما بعد موتها . قالوا : سمعنا وأطعنا أيها الملك انظر لنا . فمات الهدهاد بن شرحبيل وولي الملك بلقيس .