ابن هشام الحميري

168

كتاب التيجان في ملوك حمير

تسألها عن شيء تفعله مما تستنكر منها فإن سألتها فهو فراقها قال : نعم ، قالوا له ارجع إلى قصرك بينون فإنها تأتيك ليلة كذا ارجع فلا تقم لأن عمر ذا الاذعار ورجع إلى غمدان بعد انصرافك عنه ، فرجع الهدهاد وفرق عساكره ، ولحقه الخبر أن عمراً رجع فجلس في الليلة التي أمروه أن يجلس فيها مرتقباً حتى أحس ثقلاً في القصر وهرب جميع من معه في القصر من ثقل الذي أحسوه ووحشة داخلت قلوبهم حتى أتوا بها إليه فأدخلوها عليه وأولدها ولداً ذكراً ، فلما شب وصار ابن سنة ، فبينما هو يناعيه إذ أقبلت كلبة من باب المجلس فأخذت برجب الطفل وجرته حتى ذهبت به عنه فغاب فنظر إلى رواحة فسكتت وسكت ، ثم ولدت أنثى ، فلما صارت بذلك السن أتت الكلبة فجرت برجلها وهو ينظر فسكت وغابت عنه ، ثم ولدت ذكراً ، فلما بلغ سن أخيه وأخته أتت الكلبة وفعلت ما فعلت أولاً قال لها : يا رواحة ، قالت له : كيف ؟ قال لها : أكف ما نال هؤلاء الأطفال ؟ قالت له : فارقتك يا هدهاد اعلم إنه لم يجر منهم أحد بل هو محمولون وتلك درة تحملهم وتربيهم حتى يبلغوا خمس سنين فيأتوك أنقياء . فأما ابنك الأول فقد مات أحسن الله عزاءك فيه وأما الآخر فإنه يأتيك وليس يعيش بعد أبي وهو يموت ، وأنا ابنتك فإنها تأتيك وتعيش لك . ثم ذهبت عنه بعدها ووجد في الفراش ابنه وبنته بلقيس ، فمات الصبي وعاشت بلقيس ، وقد رد هذا الحديث عامة من العلماء ويقبله عامة من العلماء ، والله أعلم أي ذلك كان . فأقام الهدهاد في الملك عشرين سنة فلما حضرته الوفاة أحضر جميع