ابن هشام الحميري

167

كتاب التيجان في ملوك حمير

حتى وصل إلى عساكر عمرو ذي الاذعار ، فطاف به وتدبر عساكره ، ثم سمع لغطهم وما يتوعدون به عمراً ذا الاذعار من الخذلان واسترق ما يريدون له فزاده ذلك عزماً إلى لقاء عمرو ، فانصرف الهدهاد يريد عساكره ، فسار حتى بلغ إلى شرف العالية في يوم قائظ أجرهد فيه الصخور ، والتهبت الهواجر وقال الضب : فنظر إلى شجاع أسود عظيم هارب وفي طلبه رقيق أبيض فأدركه فاقتتلا حتى لغبا ، ثم افترقا ، ثم أقبل الشجاع الأبيض إلى الهدهاد فتشبث مع ذراع ناقته حتى بلغ رأسه إلى كتفها ففتح فمه كالمستغيث ، ثم عطف في طلب الأسود فأدركه فاقتتلا طويلاً فلغبا فافترقا ، وأقبل الأبيض إلى الهدهاد كما فعل أولاً كالمستغيث فصب الهدهاد الماء في فيه حتى روي ، ثم أقبل على الأسود وأخذه ، فلم يزل الأبيض حتى قتل الأسود ، ثم مضى على وجهه حتى غاب عنه ، ومضى الهدهاد إلى شعب عظيم فاختفى فيه ، فبينما هو مستتر بشجر أراك إذ سمع كلاماً فراغه سيفه فأقبل إليه نفر جان حسان الوجوه عليهم زي حسن فدنوا منه فقالوا : عم صباحاً يا هدهاد . لا بأس عليك وجلسوا وجلس فقالوا له : أتدري من نحن ؟ قال : لا . قالوا : نحن من الجن ولك عندنا يد عظيمة . قال : وما هي ؟ قالوا له : هذا الفتى أخونا من أبناء ملوكنا هرب له علام أسود فطلبه فأدركه بين يديك فكان ما رأيت وفعلت فنظر الهدهاد إلى شاب أبيض أكحل في وجهه آثار خداش . قال له : أنت هو ! قال : نعم ، قالوا له : ما جزاؤك عندنا يا هدهاد إلا أخته نزوجها منك وهي رواحة بنت سكن . فزوجوه إياها وقالوا له : لها عليك شرط لا