ابن هشام الحميري

147

كتاب التيجان في ملوك حمير

وإن كنانتي لانت بقسر . . . واني لا أسر ولا أساء إذا جاء الشتاء فدثروني . . . فإن الشيخ يهرمه الشتاء وإن دفع الهواجر كل قر . . . فسربال خفيف أو رداء ثم قال : يا بني اجمعوا لي بني ذوبيان ، ثم قال : يا بني فزارة بن ذبيان من أعزكم ؟ قالوا : أنت يا أبا سالم . قال : إن لكم أن تدوسوا أعزكم عليكم بأرجلكم ، فذلك ارفع لقدرة عندكم . يا بني ذبيان آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع : آمركم بالحلم فإنه بحسن المعاشرة والجود فإنه يزرع المودة . وآمركم بحفظ بعضكم بعضاً يهابكم الناس الأباعد ، وآمركم بالعلم فإنه زين ومحبة في قلوب العالم . وأنهاكم عن : السفه فإنه باب الندم ومنزل الذل وأنهاكم عن البخل فإنه سلم السب ، وأنهاكم عن التخاذل فإنه آفة العز ، وأنهاكم عن الجهل فإنه رزية ومهلكة واسألوا عما جهلتم فإن في السؤال هدى وفي الصمت على الجهل عمى ولا تستصغروا من لا تعرفونه ولا تحسدوا من لا تدركونه ولا تحمدوا غير كريم ولا تبخلوا على شريف ولا تفضلوا على غير محتاج فيذهب فضلكم هباء ولا تمنعوا السائل فإن منعه مقت ولا غبية فإنها قرض مردود ولا سيما أنها تعقب . يا بني ذبيان : اجعلوا قبري علماً فاني قدمت في الناس خيراً فإنه شأن وذكر حسن وتركت للبنين فخراً ، ولو قدمت سيئاً أمرتكم أن تخفوه فإنه علم السب أحفظوا قولي فإنه مقامي ورائي فيكم ، وأنشأ يقول :