ابن هشام الحميري

118

كتاب التيجان في ملوك حمير

ليس له دافع ولا لنصره مانع وحسبك من كان الله له ناصراً ، يا ذا القرنين خذ تحت أكتاف السماء عن شمال الأرض . قال : فحمل عساكره في المحيط يريد جزائر الأرض خلف جزيرة الأندلس ، فلما وصل وعبر إلى الأرض وأخذ أهل الجزائر ، وأنشأ ذو القرنين يقول : ألا أيها الوراد قد نلت خطة . . . علوت بعلميها ملوك الأعاجم سلكت غروب الأرض حزماً بجحفل . . . لنأتي أرضاً غير أرض التشائم فعمت جميع الغرب لله دعوة . . . إلى غايتها بالقنا والصوارم خرجت على الدنيا عن اللهو محرماً . . . وسقت جموعاً كالهضاب الرواكم وردت بباب الغرب والجمع مشرع . . . على موج بحر مزبد متراكم عقدت بعين الريح عقداً يكفه . . . فامسك عن مجرى المدى المتفاقم فارجيت فيه أمة بعد أمة . . . وقدمت فيه عالماً بعد عالم فأوردتها مثل القطا فيه نهلاً . . . لندرك في الدنيا قسّ المعالم تجرعته عذباً من الماء سائغاً . . . وكان أجاجاً طعمه كالعلاقم فصرت كمثل الطير فوق متونه . . . تطير خوافيه بهز القوادم أتيت إلى واد حثيث مسيله . . . برمل تراه كالجبال الرواسم