محمد بن عبد الله الحسيني الموسوي ( كبريت )

53

رحلة الشتاء والصيف

وفي سنة أربع وأربعين زلزلت مصر زلزلة شديدة ، هدمت البيوت ، ودامت ثلاث ساعات . وفي سنة تسع وأربعين رجع حجاج مصر من مكة ، فنزلوا وادياً أخذهم فيه السيل عن آخرهم . وفي سنة ستين سار رجل من مصر إلى بغداد وله قرنان ، فقطعهما وكواهما ، وكانا يضربان عليه ، حكاه صاحب المرآة . وفي سنة أربع وثمانين وخمس وثمانين انفرد بالحج أهل مصر ، ولم يحج ركب العراق ولا الشام لفساد الطريق بالأعراب . وفي سنة سبع وتسعين كسا الحاكم الكعبة القباطي البيض . وفي سنة سبع وأربعمائة تشعّب الركن اليماني من المسجد الحرام ، وسقط جدار من قبر النبي عليه السلام ، وسقطت القبة الكبيرة على صخرة بيت المقدس . وفي أيام الحاكم زلزلت مصر زلزله شديدة حتى رجفت أرجاءها وضجت الأمة ، فقال محمد بن قاسم بن عاصم شاعر الحاكم : بالحاكم العدل أضحى الدين معتلياً . . . وكيف لا وهو نجل السادة النُجبا ما زلزت مصر من سوء يراد بها . . . وإنَّما رقصت من عدله طربا وفي سنة ثلاثين لم يحج أحد من الأقاليم بأسرها . وفي سنة إحدى وأربعين ارتفعت سحابة سوداء ليلاً وزادت على ظلمة الليل ، فظهرت جوانب السماء كالنار المضيئة ، واستمرّت ساعة والناس يتضرعون . وفي سنة ثلاث وأربعين قال في المرآة : عَمّ الوباء والقحط مصر والشام وبغداد والدنيا ، وانقطع ماء النيل ، وفيها ظهر نجم له ذؤابة بيضاء طولها في رأي العين نحو عشرة أذرع في عرض ذراع ، واستمرّ كذلك شهراً كاملاً ثم اضمحل . وفي سنة ستين وقع بمصر غلاء لم يسمع بمثله من عهد يوسف الصديق عليه السلام ، وأقام سبع سنين متوالية ، بحيث أُكلت الميتة ، وبيع الكلب بخمسة دنانير ، ولم يبق للخليفة سوى ثلاثة أفراس بعد العدد الكثير ، ونزل الوزير يوماً عن بغلته ، فأُخذت من غلمانه فذُبحت وأُكلت ، فأخذ الذين أكلوها وصلبهم ، فأصبحوا وقد أكلهم