محمد بن عبد الله الحسيني الموسوي ( كبريت )
54
رحلة الشتاء والصيف
الناس ولم يبق إلا عظامهم ، وبلغت البيضة ديناراً ، وأردب القمح مائة دينار ، ثم انعدم حتى حكى صاحب المرآة أن امرأة خرجت من القاهرة ومعها مُدّ جوهر فقالت : من يأخذه بمثله من البر ؟ فلم يلتفت إليها أحد ! ! وفي سنة سبع وتسعين هبط النيل فاشتد الغلاء والوباء ، وتفرق الناس وتمزقوا كل ممزق ، وكان الرجل يذبح ولده ، فتساعده أمه على طبخه ، وكان الرجل يدعو صديقه ليضيفه فيذبحه ويأكله ، وفعل ذلك بالأطباء وكثُر الفناء . قال الذهبي في العبر فلو قال القائل مات ثلاثة أرباع الإقليم لما أبعد . وقال العماد الأصفهاني : في سنة كذا اشتد الغلاء وامتد البلاء وحدثت المجاعة وتفرقت الجماعة ، وهلك القوي فكيف بالضعيف ، وتساوى المبتذل والعفيف ، وخرج الناس حذر الموت من الديار المصرية ، وتفرقوا في الأقطار الحجازية والشامية ، ولقد رأيت الأرامل على الرمال ، والجمال باركة تحت الأحمال . وفي سنة أربع وسبعمائة ولدت كلبة أربعين جرواً ، وأحضرت بين يدي السلطان فتعجب من ذلك وسأل المنجمين فلم يجيبوا عن ذلك . وفي سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة رسم للأشراف بالديار المصرية والشامية ، أن يسموا عمائمهم بعلامة خضراء تمييزاً لهم عن الناس ، ففعل ذلك ، وفيه يقول ابن جابر الأندلسي صاحب البديعية وشارح الألفية في النحو : جعلوا لأبناءِ الرسول علامة . . . إن العلامة شأن من لم يشهرِ نور النبوة في جمال وجوههم . . . يُغْني الشريف عن الطراز الأخضرِ وقال الشمس الدمشقي : أطراف تيجان أتت من سندس . . . خضر بأعلام على الأشرافِ والأشرف السلطان خصصهم بها . . . شرفاً ليفرقهم من الأطرافِ وقال طاهر الحلبي : ألا قل لمن يبغي ظهور سيادة . . . تملكها الزهر الكرام بنو الزهرا لئن نصبوا للفخر أعلام خضرة . . . فكم رفعوا للمجد ألوية حمرا وفي سنة عشر وثمانمائة ولدت جاموسة ببلبيس مولوداً برأسين وعنقين وأربع