محمد بن عبد الله الحسيني الموسوي ( كبريت )
40
رحلة الشتاء والصيف
وقال آخر : وكم لي إذا هبَّ النسيمُ تحية . . . إلى نحوكم لو أنها تتكلمُ وعندي من الأشواقِ ما لا يزيلهُ . . . سوى قربكم لا أوحش الله منكمُ ويقول الحاجبي : لا تبعثوا غير الصبا بتحيةٍ . . . ما طاب في سمعي حديث سواها حفظت أحاديث الهوى وتضوعت . . . نشراً فيا للهِ ما أذكاها وقال آخر : يا طيب ما جاء النسيم بعرفكم . . . وحديثه عنكم حديث مُرْسَلُ حَمّلته مني السلام عليكم . . . فأطاعني لكنه يتعللُ وقال الصفدي : يا طيب نشر هبَّ لي من أرضكم . . . فأثار كامنَ لوعتي وتهتكي أهدي تحيتكم وأشبه لطفكم . . . وروى شذاكم إنَّ ذا نشر ذكي ولابن أبي حجلة : يا طيب ريح سرى من نحوهم سحرا . . . لولا تلافيه قلبي في الهوى تلفا كم ذا أعلل قلبي بالنسيمِ وما . . . أرى لداءِ غرامي في الهواء شفا لطيفة حكى العلامة الزمخشري في الكشاف ، أن ريح الصبا هي التي تبلّغ الأنباء للأنبياء عليهم السلام . وذكر الواحدي في تفسيره الوسيط أن ريح الصبا هي التي أوصلت ريح يوسف إلى يعقوب عليهما السلام ، قاله عند قوله إني لأجد ريح يوسف . ولذلك تجد العشاق يستخدمون هذه الريح في حمل السلام ، كما قيل : أستخدم الريح في حمل السلام لكم . . . كأنَّما أنا في عصري سُليمانُ كأن يعقوب أنبأني بقصتهِ . . . فللصبا عند قلبِ الصَّبِّ أشجانُ