ابن أبي حاتم الرازي
2
الجرح والتعديل
فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المبين عن الله عز وجل امره ، وعن كتابه معاني ما خوطب به الناس ، وما أراد الله عز وجل به وعنى فيه ، وما شرع من معاني دينه واحكامه وفرائضه وموجباته وآدابه ومندوبه ( 1 ) وسننه التي سنها ، واحكامه التي حكم بها ( 2 ) وآثاره التي بثها . فلبث صلى الله عليه وسلم بمكة والمدينة ثلاثا وعشرين سنة ، يقيم للناس معالم الدين ، يفرض الفرائض ، ويسن السنن ، ويمضى الاحكام ويحرم الحرام ويحل الحلال ، ويقيم الناس على منهاج الحق بالقول والفعل . فلم يزل على ذلك حتى توفاه الله عز وجل وقبضه إليه صلى الله عليه وسلم وعلى آله أفضل صلاة وأزكاها ، وأكملها وأذكاها ، وأتمها وأوفاها ( 3 ) فثبت عليه السلام حجة الله عز وجل على خلقه بما أدى عنه وبين ، [ وما دل عليه - 4 ] من محكم كتابه ومتشابهه ، وخاصه وعامه ، وناسخه ومنسوخه ، وما بشر وأنذر . قال الله عز وجل ( رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل - 5 ) . [ معرفة السنة وأئمتها ] فان قيل كيف السبيل إلى معرفة ما ذكرت من معاني كتاب الله عز وجل ومعالم دينه ؟ قيل : بالآثار الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه النجباء الألباء ( 6 ) الذين شهدوا التنزيل ، وعرفوا التأويل ، رضى الله تعالى عنهم . فان قيل فبماذا تعرف الآثار الصحيحة والسقيمة ؟ قيل : بنقد ( 7 ) العلماء الجهابذة الذين خصهم الله عز وجل بهذه الفضيلة ، ورقهم هذه المعرفة ، في كل دهر وزمان .
--> ( 1 ) ك " وندوبه " . ( 2 ) ك " التي ذكرها " . ( 3 ) ك " وأنماها " . ( 4 ) من ك . ( 5 ) النساء - 165 . ( 6 ) د " الأولياء " . ( 7 ) د " ينفل " .