عبد الرحمن السهيلي

75

نتائج الفكر في النحو

" تسلم " ، فوصفوا القول بذي تسلم ، يريدون هذا المعنى ، وحذفوا القول المنعوت بذي ، اكتفاء بدلالة الحال عليه . ونحو من هذا قول كثير : وإن تامريني بالذي فيه أفعل أي : بالأمر أو بالقول الذي فيه هذا الكلام . وأما " آية ما تحبون الطعاما " ، فالآية هي العلامة ، وهي هاهنا بمعنى الوقت . لأن الوقت علامة للمؤقت ، وبالله التوفيق . وليس جميع ظروف الزمان يجوز إضافته إلى الفعل ، بل ذلك يختص ببعضها . فما كان منها مفرداً متمكناً جاز إضافته إليها ، وما كان مثنى نحو " يومين " و " ساعتين " لم يجز إضافته إلى الفعل ، لأن الحدث إنما يقع مضافاً لظرفه الذي هو وقت له ، فلا معنى لذكر وقت آخر . ووجه آخر وهو أن الجملة المضاف إليها ( هي ) نعت للظرف في المعنى . فقولك : " يوم قام زيد " ، كقولك : " يوم قام زيد فيه " في المعنى ، والفعل لا يدخله التثنية فلا يصح أن يضاف إليه الاثنان ، كما لا يصح أن ينعت الاثنان بالواحد . ووجه ثالث ، وهو أن قولك : قام زيد يوم قام عمرو لا يصح إلا أن يكون جواباً لمتى ، واليومان جواب لكم ، وما هو جواب لكم لا يكون جواباً لمتى أصلاً ، فإن أضفت اليومين إلى الفعل صرت مناقضا ، لجمعك بين الكمية وبين ما لا يكون إلا لمتى . فأما الجمع نحو الأيام فإنما جاز إضافتها إلى الفعل ، لأنها قد يراد بها معنى المفرد كالشهر والأسبوع والحول وغير ذلك . وكذلك إن كان غير متمكن كقبل وبعد ، فإنك لو أضفتها إلى الفعل لاقتضت إضافتها إليه ما يقتضيه قولك : " يوم قام زيد " ، أي : اليوم الذي قام فيه ، وذلك محال في " قبل " و " بعد " ، لأنه يؤول إلى إبطال معنى القبلية والبعدية .