عبد الرحمن السهيلي

72

نتائج الفكر في النحو

متضادين ، ألا ترى أن " علماً على وزن " جهل " . و " روى " على وزن " عطش " ، وشرف فهو شريف ، على وزن وضع فهو وضيع ؟ وهذا كثير في كلامهم من أن يحصى ، فلم يمكن إدخال " الواو " مكان " الياء " لئلا يخرج منها إلى الكسر الذي هو ضدها . فإذا امتنعت الواو - والألف قد اختص بها الجمع - فلم يبق إلا الياء . و ( قد ) جعلت مفتوحاً ما قبلها من أجل الضمة التي هي في أول الكلمة ، لئلا يخرج من ضم إلى كسر ، والله أعلم . * * * مسألة ( الجزم خاص بالأفعال والخفض بالأسماء ) سؤالهم عن امتناع دخول الجزم في الأسماء والخفض في الأفعال ، سؤال غير لازم عند شيخنا ( أبي الحسين ) ( رحمه الله تعالى ) ، لأن المعاني المدلول عليها في الأسماء ثلاثة أفسام : مخبر عنه ، وداخل في حديث غيره ، ومضاف إليه - فلا يحتاج إلى إعراب رابع ، لأنه لا مدلول له . وكذلك الأفعال ، المعاني المدلول عليها ثلاثة أقسام : فعل واقع موفع الاسم فله الرفع ، وفعل في تأويل اسم فله النصب ، لأن الرفع والنصب من إعراب الأسماء ، فاستحقه من الأفعال ما هو في تأويل الاسم أو واقع موقع اسم ، ( وفعل لا في تأويل اسم ولا واقع موقع اسم ) فله الجزم ، لأن الجزم ليس من إعراب الأسماء . وليست هذه عبارة الشيخ ( أبي الحسين ) في الأفعال ، ولكنه قال : " الأفعال واجب وممكن ومنتف ، أو في حكم المنتفى ، فالرفع للواجب ، والنصب للممكن . والجزم الذي هو عدم الحركة وانتفاؤُها للمنفي أو ما هو في حكمه . وكل ما قاله صحيح إلا أن قوله : " لا يحتاج في الأسماء إلى رابع ، ولا في الأفعال " ، فإن للسائل أن يقول : لم أرد إعرابا رابعا ، وإنما أردت أن يكون الجزم بدلاً من الخفض ، والخفض بدلاً من الجزم . فيجاب حينئذ بما اعتل به النحويون