عبد الرحمن السهيلي
57
نتائج الفكر في النحو
ضرب يحتاج إلى الإخبار عن فاعله ، وإلى اختلاف أحوال الحدث ، فيشتق منه الفعل دلالة على كون الفاعل مخبراً عنه ، وتختلف أبنيته دلالة على اختلاف أحوال الحدث . وضرب يحتاج ( إلى ) الإخبار عن فاعله على الإطلاق من غير تقييد بوقت ولا حال . فيشتق منه الفعل ، ولا تختلف أبنيته نحو ما ذكرناه من الفعل الواقع بعد التسوية ، وبعد " ما " الظرفية . وضرب لا يحتاج إلى الإخبار عن فاعله ولا إلى اختلاف أحوال الحدث . بل يحتاج إلى ذكره خاصة على الإطلاق مضافاً إلى ما بعده ، نحو : سبحان الله ، فإن سبحان اسم ينبنئ عن العظمة والتنزيه ، فوقع القصد إلى ذكره مجرداً من التقييدات بالزمان أو بالأحوال . ولذلك وجب نصبه كما يجب نصب كل مقصود إليه بالذكر . نحو " إياك " ونحو " ويل زيد وويحه " ، وهما أيضاً مصدران لم يشتق منهما فعل ، حيث لم يحتج إلى الإخبار عن فاعلهما ، ولا احتيج إلى تخصيصهما بزمن ، فحكمهما حكم سبحان الله ونصبهما كنصبه ، لأنه مقصود إليه . ومما انتصب لأنه مقصود إليه بالذكر : " زيداً ضربته " في قول النحويين ، وهو مذهب شيخنا " أبي الحسين " ، وكذلك " زيداً ضربت " ، بلا ضمير ، لا يجعله مفعولًا مقدماً لأن المعمول لا يتقدم على عامله ، وهو مذهب قوي . ولكن لا يبعد عندي قول النحويين أنه مفعول مقدم ، وإن كان المعمول لا يتقدم على العامل . والفعل كالحرف لأنه عامل في الاسم وذلك على معنى فيه ، فلا ينبغي للاسم أن يتقدم ، كما لا يتقدم على الحرف . ولكن الفعل في قولك : " زيداً ضربت " فد أخذ معموله وهو الفاعل ، فمعتمده عليه ، ومن أجله صيغ ، وأما المفعول فلم يبالوا به ، إِذ ليس اعتماد الفعل عليه كاعتماده على الفاعل ، ألا ترى أنه يحذف والفاعل