عبد الرحمن السهيلي
58
نتائج الفكر في النحو
لا يحذف ، فليس تقديمه على الفعل العامل فيه بأبعد من حذفه . وأما " زيداً ضربته " فينصب بالقصد إليه ، كما قال الشيخ . * * * مسألة ( في المصدر ) هاهنا سؤال لطيف ، وهو أن يقال : المصدر في اصطلاح النحويين أمصدر هو أم اسم غير مصدر ؟ ومعنى هذا السؤال أن مصدر مفعل ، ومفعل يكون عبارة عن الحدث نحو " ذهبت مذهباً " ، ويكون عبارة عن الموضع الذي يكون فيه الفعل ، فتسمية النحويين الحدث مصدراً هل هو مفعل الذي يراد به الحدث ، أو مفعل الذي يراد به الموضع ؟ فإن قلت : هو مفعل الذي يراد به الحدث ، خرجت إلى قول الكوفيين في قولهم : إن المصدر صادر عن الفعل ( والفعل ) أصل له ، وذلك أنك إذا جعلته مصدراً صار بمعنى الصدور والصدر ، وصار الضرب ونحوه إذا سميته مصدراً كقولك : " رجل صوم وزور وفطر " أي : صائم وزائر ومفطر ، فيكون الحدث أيضاً صادراً من حيث جعلت المصدر مفعلًا بمعنى الصدور والصدر . فإن قلت : وكيف أجعله اسما غير مصدر وهو عبارة عن الحدث ، والحدث هو المصدر ؟ قلنا : تسمية الحدث عندنا مصدراً على جهة الاستعارة ، كأنه الموضع الذي صدرت عنه الأفعال ، والأصل الذي نشأت عنه ، ولا بد من المجاز على القولين جميعاً ، لأن الكوفي إذا قال إنه بمعنى " الصدود فلا بد من حذف عنده في تسمية الضرب مصدراً ، كما لا بد من حذف في تسمية الرجل صوماً وزوراً ، أي : ذو صوم وذو زور . وإذا جعلناه اسماً للحدث على جهة المجاز والنقل من المصدر الذي هو المكان فهو مجاز ، وتسميته كتسمية الشجاع أسداً ، وكتسمية المجاز مجازاً ، فإن أصل موضوع المجاز في المحسوسات للشيء مجاز عليه ، ثم نقله أهل الصناعة للمعنى الذي تجوز بسببه في نقل الألفاظ عن أصل موضوعها ، وتسمية الشيء باسم