عبد الرحمن السهيلي
106
نتائج الفكر في النحو
ولم يستعملوا " إذا " مضافة إلى الماضي بوجه ولا على حال ، فلذلك استغنوا بإضافة الظروف إلى " إذ " وهم يريدون الجملة بعدها عند إضافتها إلى " إذا " ، والله أعلم . مع أن " إذا في الأصل حرفان ، و " إذا " ثلاثة أحرف ، فكان ما هوأقل حروفاً في اللفظ أولى بالزيادة فيه ( وإضافة الأوقات إليه زيادة فيه ، لأن المضاف والمضاف إليه بمنزلة اسم واحد ) . وأقوى من هذا أن " إذن " فيها معنى الجزاء ، وليس في " إذ " منه رائحة . فامتنع إضافة ظروف الزمان إلى " إذن " ، لأن ذلك يبطل ما فيها من معنى الجزاء ، لأن المضاف والمضاف إليه كالشئ الواحد ، فلو أضيف " اليوم " و " الحين " إليها لغلب عليها حكمه ، لضعفها عن درجة حروف الجزاء ، فتأمله . * * * مسألة ( في اللامين : لام كي ، ولام الجحود ) هما حرفا جر ، فكلاهما يضب بإضمار " أن " ، إلا أن لام كي هي لام العلة فلا يقع قبلها إلا فعل يكون علة لما بعدها ، فإن كان ذلك الفعل منفياً لم يخرجها ( ذلك ) عن أن تكون لام كي كما ذهب إليه الصيمري ، لأن معنى العلة فيها باق . وإنما الفرق بين لام الجحود ولام كي من وجوه ستة : أحدها : أن لام الجحود يكون قبلها ما كان أو لم يكن ، وتكون كان بلفظ المضي أو في معناه ، لا بلفظ الاستقبال . وتكون زمانية ناقصة لا تامة ، ولا يقع بعد اسمها ظرف ولا مجرور ، لا تقول : " ما كان زيد عندك ليذهب " وإلا " . . . أمس ليخرج " . فهذه أربعة فروق .