عبد الرحمن السهيلي
107
نتائج الفكر في النحو
والذي يكشف لك قناع المعنى ويهجم بك على الغرض إن كانت الزمانية عبارة عن زمان ماض ، فلا تكون علة لحادث ، ولا تتعدى إلى المفعول من أجله ، ولا إلى الحال وظرف المكان ، وفي تعديها إلى ظرف الزمان نظر ، فهذا الذي منعها من أن تقع قبل لام العلة ، أو يقع بعدها المجرور أو الظرف . وأما الفرق الخامس بين اللامين فهو : أن الفعل بعد " لام " الجحود لا يكون فاعله إلا عائداً على اسم " كان " لأن " اللام " وما بعدها في موضع الخبر عنه ، فلا تقول : ما كان زيد ليذهب عمرو ، كما تقول : جاء زيد ليذهب عمرو ، أو : لتذهب أنت ولكن تقول : ما كان ليذهب وما كنت لأفعل . والفرق السادس : جواز إظهار " أن " بعد " لام " كي ، ولا يجوز إظهارها بعد " لام " الجحود ، لأنها جرت في كلامهم نفياً للفعل المستقبل بالسين أو سوف ، وصارت لام الجحود بإزائها ، فلم يظهر بعدها ما لا يكون بعدهما . وفي هذه النكتة مطلع على فوائد من كتاب الله - عز وجل - ، ومرقاة إلى تدبره ، كقوله نعالى : ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ) ، فجاء بلام الجحود . حيث كان نفياً لأمر متوقع ، وسبب مخوف في المستقبل . ثم قال تعالى : ( وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) . فجاء باسم الفاعل الذي لا يختص بزمان حيث أراد نفي وقوع العذاب بالمستغفرين على العموم في الأحوال ، لا يخص مضياً من استقبال . ومثله : ( وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى ) . ثم قال عز وجل : ( وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى ) ، فالحَظْ هذه الآية من مطلع الأخرى تجدها كذلك في المعنى ، والله المستعان .