عبد الرحمن السهيلي

105

نتائج الفكر في النحو

لك قرب ما بينهما وبين " أن " التي للمفعول من أجله ، ولذلك شبهها سيبويه بها في سواد كتابه . وعجباً للفارسي حيث غاب ذلك عنه وجعلها ظرفاً ، ثم تحيل في إيقاع الفعل الذي هو النفع فيها وسوقه إليها ، بما هو مسطور في كتبه ، فأغنى ذلك عن ذكره . وأما إذ إذا كانت منونة فإنها لا تكون إلا مضافاً إليها ما قبلها ، لتعتمد على الظرف المضاف إليها فلا يزول عنها معنى الظرفية ، كما زال عن أختها حين نونوها وفصلوها عن الفعل الذي كانت تضاف إليه . والأصل في هذا أن " إذا و " إذا " في غاية من الإبهام والبعد عن شبه الأسماء ، والقرب من الحروف ، لعدم الاشتقاق ، وقلة حروف اللفظ ، وعدم التمكن وغير ذلك ، فلولا إضافتها إلى الفعل الذي يبنى للزمان ويفتقر إلى الظروف ، لما عرف فيها معنى الاسم أبداً ، إذ لا تدل واحدة منهما على معنى في نفسها إنما جاءت لمعنى في غيرها ، ف " إذا " قطعت عن ذلك المعنى تمحض معنى الحرف ، إلا أن " إذ " لما ذكرناه من إضافة ما قبلها من الظروف إليها لم يفارقها معنى الاسم . وليست الإضافة إليها في الحقيقة ، ولكن الجملة التي عاقبها التنوين . وأما " إذن " فلم يكن لها بعد فصلها عن الإضافة ما يعضد معنى الاسمية فيها . فصارت حرفا لقربها من حروف الشرط في المعنى ، ولما صارت حرفاً مختصا بالفعل مخلصاً له للاستقبال كسائر النواصب للأفعال . نصبوا الفعل بعده ، إذ ليس واقعا موقع الاسم فيستحق الرفع ، ولا هو غير واجب فيستحق الجزم ، فلم يبق إلا النصب . ولما لم يكن العمل فيها أصلاً لم تقو قوة أخواتها ، فأُلغيت تارة وأعملت أخرى ، وضعفت عن عوامل الأفعال فإن قيل : فهلا فعلوا بها ما فعلوا ب‍ " إذاً " حين نونوها ، وحذفوا الجملة بعدها فيضيفوا إليها ظروف الزمان كما يضيفونها إلى " إذ " في قولك : " حينئذ " " يومئذ " ، إذ الإضافة في المعنى إلى الجملة التي عاقبها التنوين ؟ . فالجواب : أن " إذ " قد استعملت مضافة إلى الفعل ( المستقبل ) في المعنى على وجه الحكاية للحال ، كما قال تعالى : ( وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ )