إسماعيل الأصبهاني ( قوام السنة )
14
إعراب القرآن
فصل : ومما يسأل عنه أن يقال : كيف شبّه المنافقين وهم جماعة بالذي استوقد نارا وهو واحد ؟ وفي هذا ثلاثة أجوية : أحدها : أن يكون ( الذي ) في معنى الجميع كما قال تعالى ( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) ( 33 ) وكما قال الشاعر : وإِنَّ الَّذِي حانَتْ بِفَلْجٍ دِماؤُهُمْ . . . هُمُ القَوْمُ كُلُّ القَوْمِ يَا أُمَّ خالِدِ والثاني : أن تجعل النون محذوفة من الذي ، والأصل عنده ( الذين ) كما حذفها الأخطل في التئنية وذلك قوله : أَبَني كُلَيْبٍ إِنَّ عَمَّيَّ اللَّذا . . . قَتَلا المُلُوكَ وفَكَّكا الأَغْلالَ ومنهم من أنكر ذلك في الآية وحمله على أنّ ( الذي ) اسمٌ مبهم ك ( من ) يصلح أن يقع للجميع ويصلح أن يقع للواحد كما قال ( ومنهم من يستمع إليك ) وقال في موضع آخر ( ومِنْهُم مَنْ يسْتَمعونَ إليكَ ) وأخرج الأول على اللفظ ، والثاني على المعنى وهذا وجهٌ حسن . وقد ذكر أنّ ( الذي ) يأتي في معنى ( الذين ) الأخفش وغيره ، فهذان وجهان : الأول منهما على حذف النون ، والثاني على أنّه اسم مبهم يقع للواحد والجمع . والثالث : أن يكون الكلام على حذف كأنّه قال : مثلهم كمثل أتباع الذي استوقد نارا ثم حذف