زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
101
فتح الباقي بشرح ألفية العراقي
يَكُنْ في الرُّواةِ عَنْ مالكٍ أجلُّ مِنَ الشَّافِعيِّ ( 1 ) . فمفعولُ ( اخْتَرْ ) محذوفٌ ، أَوْ مَا بَعْدَهُ بمعنى : اخْتَر مَحَلَّ إسْنَادِ الشَّافِعيِّ المذكورِ ، وَهُوَ سَنَدُهُ ، أَوْ مَفْعُولُهُ الشَّافِعيّ [ أَوْ ضميرٌ يعودُ إِليهِ ] ( 2 ) بطريقِ التنازُعِ . ( قلتُ : و ) اخْتَرْ أَيْضاً - إذَا قلتَ بذلكَ ، وزدتَ راوياً - عَنْ الشَّافِعيِّ حيثُ ( عَنْهُ ) يُسنِدُ الإمامُ ( أَحْمَدُ ) بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبلٍ إنَّ أصحَّ الأسانيدِ : الإمامُ أَحْمَدُ ، عَنْ الشَّافِعيِّ ، عمَّنْ ذَكَرَ ؛ لاتِّفاقِ أهلِ الحديثِ عَلَى أنَّ أجلَّ مَنْ أخذَ عَنْ الشَّافِعيِّ من أهلِ الحديثِ : أَحْمَدُ ( 3 ) . ولم يَقَعْ مِن ذَلِكَ في " مُسْنَدِه " ( 4 ) إلاَّ حديثٌ واحدٌ : قَالَ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا الشَّافِعيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نافعٍ ، عَنِ ابنِ عُمَرَ - رضِيَ اللهُ عَنْهُما - أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ : ( ( لاَ يَبِيْعُ ( 5 ) بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ ، وَنَهَى عَنِ النَّجْشِ ، وَنَهى عَنْ حَبَلِ الحَبَلَةِ ( 6 ) ، وَنَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ ، وَالْمُزابَنَةُ : بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيْلاً ، وَبَيْعُ الْكَرْمِ بِالزَّبِيْبِ كَيْلاً ) ) . وأخرجه البخاريُّ ( 7 ) مفرَّقاً من حديثِ مالكٍ .
--> ( 1 ) حكاه عن ابن طاهر ، ابن الصلاح في معرفة أنواع علم الحديث : 90 ، وانظر : النكت 1 / 263 وما بعدها . ( 2 ) ما بين المعكوفتين سقط من ( ع ) و ( ق ) . ( 3 ) انظر : شرح التبصرة 1 / 116 . ( 4 ) في ( ع ) : ( ( في مسند أحمد ) ) ، وما أثبتناه من بقية النسخ و ( م ) ، والحديث في مسند أحمد 2 / 108 كما ساقه المصنف . ( 5 ) في ( ع ) : ( ( لا يبع ) ) ، وما أثبتناه من بقية النسخ و ( م ) ، وهو الذي عليه أكثر روايات البخاريّ ، وكذا هو في مسند أحمد 2 / 108 ، وهو نفي خرج إلى معنى النهي . انظر : فتح الباري 4 / 353 ، وعمدة القاري 11 / 258 . ( 6 ) بعد هذا في ( ع ) : ( ( وهو نتاج النتاج ) ) ، وهو من إدراج بعض النساخ . ( 7 ) صحيح البخاري 3 / 90 ( 2139 ) من طريق إسماعيل بن أبي أويس ، عن مالك ولفظه : ( ( لا يبيع بعضكم على بيع أخيه ) ) . وأخرجه في 3 / 91 ( 2142 ) من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي ، عن مالك ، ولفظه : ( ( نهى عن النجش ) ) وأخرجه في 3 / 95 ( 2165 ) من طريق عبد الله بن يوسف التنيّسي ، عن مالك ولفظه : ( ( لا يبيع بعضكم على بيع بعض ، ولا تلقوا السلع حتى يهبط بها إلى الأسواق ) ) . وأخرجه في 3 / 96 ( 2171 ) من طريق إسماعيل ، ولفظه : ( ( نهى عن المزابنة ؛ والمزابنة : بيع الثمر بالتمر كيلاً ، وبيع الزبيب بالكرم كيلاً ) ) . والحديث قد رواه مجموعاً أحمد بن حنبل كما ذكر المصنف ومن قبله العراقي في شرح التبصرة والتذكرة 1 / 117 ، وقد روي مجزءاً من حديث مالك . =