زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

96

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

( ثُمَّ ) بَعْدَ العلمِ بِمَا مَرَّ مِنَ التَّحرِّي في الأداءِ ( عَلَى السَّامِعِ ) مِن حِفْظِ الشَّيْخِ ( بِالْمُذاكَرهْ ) أي : فِيْهَا ( بَيَانُه ) بِحِكَايةِ الواقعِ ، كأنْ يَقُوْلَ : ( ( حَدَّثَنَا فُلاَنٌ مذاكرةً ) ) ، أَوْ ( ( في الْمذاكرة ) ) ؛ لأنَّهُم يَتَسَاهَلُونَ فِيْهَا ، والْحِفْظُ خوَّانٌ ، فَفِيْها نَوْعُ وَهْنٍ . وظاهرُ كلامِهِ كأصْلِهِ أَنَّ ذَلِكَ واجِبٌ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ هُوَ مُسْتَحبٌّ ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْخَطيبُ ( 1 ) ، وفعَلَهُ بدونِ بيانِهِ غَيْرُ واحِدٍ مِن متقدِّمِي الْعُلَمَاءِ ( 2 ) . ( كنوعِ ) أي : كبيانِهِ فِيْمَا إِذَا سَمِعَ عَلَى نوعِ ( وَهْنٍ ) أي : ضَعفٍ آخرَ ( خامَرَهْ ) أي : خَالَطَهُ ( 3 ) كأنْ سَمِعَ من غَيْرِ أصْلٍ ، أَوْ كَانَ هُوَ أَوْ شيخُهُ يتحدَّثُ ، أَوْ ينعسُ ، أَوْ ينسخُ وقتَ السَّمَاعِ ، أَوْ كَانَ سَمَاعُهُ ، أَوْ سَمَاعُ شيخِهِ بقراءةِ لحَّانٍ ، أَوْ مصحِّفٍ ، أَوْ كتابةِ التَّسمِيعِ بِخَطِّ مَنْ فِيْهِ نظرٌ ؛ إِذْ في تَرْكِ البيانِ نوعُ تدليسٍ . ( وَالْمَتْنُ عَنْ شَخْصَينِ ) ، وفي نسخةٍ عَنْ ( ( شَيخينِ ) ) مِن شيوخِهِ ( 4 ) ، أَوْ مِمَّنْ فوقَهُم ( واحدٌ ) مِنْهُمَا ( جُرِحْ ) ، والآخرُ وُثِّقَ ، كحَدِيْثٍ لأنسٍ يَرويهِ عَنْهُ - مَثلاً - ثابتُ البُنانيُّ ، وأبانُ بنُ أَبِي عياشٍ ، ( لاَ يَحْسُنُ ) مِنَ الرَّاوِي عَلَى وجهِ الاستحبابِ ( الْحَذْفُ لَهُ ) أي : لِلْمَجْروحِ وَهُوَ أبانُ ، والاقتصارُ عَلَى ثابتٍ ؛ لاحتمالِ أَنْ يَكُوْنَ فِيْهِ شيءٌ عَنْ ( 5 ) أبانَ وحدِهِ ، وحملَ الشَّيْخُ لفظَ أحدِهِما عَلَى الآخرِ . ( لَكِنْ يَصِحْ ) ذَلِكَ ؛ لأنَّ الظَّاهِرَ - كَمَا قَالَ ابنُ الصَّلاَحِ ( 6 ) - اتفاقُ الرِّوَايتينِ ، وَمَا ذُكِرَ من الاحتمالِ نَادرٌ بعيدٌ ، فإنَّهُ مِن الإدراجِ الَّذِي لا يَجوزُ تَعَمُّدُهُ .

--> ( 1 ) انظر : الجامع لأخلاق الرّاوي 2 / 37 عقب ( 1113 ) ، ونكت الزركشي 3 / 634 . ( 2 ) نص عليه الخطيب في الجامع . انظر : ما سبق . ( 3 ) في ( ص ) : بياض موضعها . ( 4 ) المثبت من ( ع ) ، وفي ( ص ) : ( ( عن شيخين عن شيوخه ) ) ، وفي ( ق ) : ( ( من شخصين من شيوخه ) ) . ( 5 ) في ( ق ) : ( ( عند ) ) . ( 6 ) انظر : معرفة أنواع علم الحديث : 400 .