زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

86

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

قَالَ ابنُ الصَّلاَحِ : ( ( فإعادتُهُ ثانياً ذكرَ أحدِهِما خاصةً فِيْهَا إشْعارٌ بأنَّ اللفظَ المذكور لَهُ ) ) ( 1 ) . قَالَ النَّاظِمُ : ( ( وَيَحْتَمِلُ أنَّهُ أرادَ بإعادتِهِ بَيانَ التَّصْرِيحِ فِيْهِ بِالتَّحْدِيثِ ، وأنَّ الأشجَّ لَمْ يصرِّحْ بِهِ ) ) ( 2 ) . ( وَمَا ) أتَى فِيْهِ الرَّاوِي ( بِبعضِ ) لفظِ ( ذَا ) أي : أحدِ الشَّيخينِ ( و ) بَعْضِ لَفْظِ ( ذَا ) أي : الآخرِ مِمَّا اتَّحَدَ فِيْهِ الْمَعْنَى ، ( وَقَالاَ ) أي : وَقَالَ الرَّاوِي : ( اقْتَرَبا ) أي : الشَّيخانِ ، أَوْ تَقَارَبا ( في اللَّفْظِ ) ، أَوْ قَالَ : والمعنى واحدٌ ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ . ( أَوْ لَمْ يَقُلِ ) شَيْئاً مِن ذَلِكَ ( صَحَّ ) أَيْضاً ( لَهُمْ ) أي : لِمُجيزِي النَّقْلِ بالمعنى . والأحسنُ أَيْضاً الْبَيَانُ ، فَقَدْ عِيبَ بتركِهِ البُخَارِيُّ ، وغيرُهُ ، فِيْمَا قَالَهُ ابنُ الصَّلاَحِ ( 3 ) . ثُمَّ ثَنَى بالْقِسْمِ الثَّانِي ، فَقَالَ : ( والكُتْبُ ) - بإسْكانِ التَّاءِ - الْمَسْمُوعةُ لِلرَّاوِي مِنْ شَيْخَينِ فأكثرَ ( إِنْ تُقَابَلِ بأصْلِ شَيْخٍ ) واحِدٍ ( مِنْ شُيُوخِهِ ) دُوْنَ مَنْ سِواهُ ، ( فَهَلْ يُسْمِي ) - بإسْكانِ السِّينِ - عِنْدَ روايتِهِ لتلكَ الكُتُبِ ( الْجَمِيْعَ ) أي : جَمِيْع شيوخِهِ ( مَعْ ) - بالإسْكان - ( بَيَانهِ ) أَنَّ اللفظَ لِفلانِ الَّذِي قابَلَ بأصْلِهِ ؟ ( احْتَمَلْ ) الْجَواز ، كالأوَّلِ ، وَهُوَ الظَّاهرُ ؛ لأنَّ ما أوْرَدَهُ قَدْ سَمِعَهُ بنصِّهِ مِمَّنْ ذكرَ أنَّهُ ( 4 ) بلفظِهِ . واحْتمَلَ عدَمَهُ ؛ لأنَّهُ لا علمَ عِنْدَهُ ( 5 ) بكيفيةِ رِوَايَةِ مَنْ سِواهُ ، حَتَّى يُخبِرَ عَنْهُ ، بِخِلافِهِ في الأوَّلِ ، فإنَّهُ اطلعَ فِيْهِ عَلَى مُوَافَقَةِ الْمَعْنَى ( 6 ) .

--> ( 1 ) معرفة أنواع علم الحديث : 388 . ( 2 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 283 . ( 3 ) معرفة أنواع علم الحديث : 389 . ( 4 ) في ( ق ) : ( ( ذكره ) ) . و ( أنه ) لم ترد فيها . ( 5 ) في ( ق ) : ( ( له ) ) . ( 6 ) قال البدر بن جماعة : ( ( ويحتمل تفصيلاً آخر ، وهو النظر إلى الطرق ، فإن كانت متباينة بأحاديث مستقلة لم يجز ، وإن كان تفاوتها في ألفاظ أو لغات أو اختلاف ضبط جاز ) ) . المنهل الروي : 102 . وانظر : نكت الزركشي 3 / 627 - 628 ، ومحاسن الاصطلاح : 345 . ففيهما تفصيل يستحسن .