زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

37

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

( وَيُنْقَطُ ) الْحَرْفُ ( الْمُهْمَلُ ) ، كَالدَّالِ والرَّاءِ ( لا الْحَا ( 1 ) ) - بالقصر - بِمَا فَوْقَ الْحرفِ المعجمِ المشاكلِ لَهُ ( أسفلا ) أي : أسفلَ المهمَلِ . وإنَّما لَمْ ينقطِ الْحاءُ كَذلِكَ ، لئلا تلتبسَ بالْجيمِ . وَلَمْ يُصَرِّحِ ابنُ الصَّلاحِ ، كالقاضِي عياضٍ ( 2 ) باستثنائِهما ، للعلمِ بِهَا مِن علَّةِ ذَلِكَ ، وَهِيَ التَّمييزُ . وَلَيْسَ هَذَا الضَّبطُ مُتَّفَقاً عَلَيْهِ بينَهُم ، بَلْ مِنْهُمْ مَنْ يَسْلُكُهُ ، ومنهم من يَسْلُكُ غيرَهُ ، كَمَا ذكرَهُ بقولِهِ : ( أَوْ ) علامتُهُ ( كَتْبُ ذاكَ الْحَرفِ ) الْمُهْمَلِ ( تَحْتُ ) أي : تَحْتَهُ ( مَثَلا ) بِفَتْحَتَيْنِ لغةً في ( ( مِثْل ) ) بِكَسْرِ أوَّلِهِ ، وإسكانِ ثانيهِ - ، أي : كتبُ مثلِ ذَلِكَ الحرفِ ، لَكِنَّ الأَنْسَبَ كونُهُ أصغرَ مِنْهُ . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : وَهَذا عَمَلُ بعضِ أَهْلِ الْمَشْرِقِ ، والأندلُس ( 3 ) . ( أَوْ ) يَكْتُبُ ( فَوقَهُ قُلاَمةً ) أي : صُورةَ هِلالٍ ، كقُلامةِ الظُّفْرِ ، مُضْطَجِعةٍ عَلَى قَفَاهَا ( 4 ) ، لتكونَ ( 5 ) فرجتها ( 6 ) إلى فَوْق . ( أقوالُ ) ثلاثةٌ شائعةٌ معروفةٌ ( 7 ) ، وَهِيَ مَعَ مَا يأتِي خَمْسَةُ أقوالٍ ، أَوْ ستةٌ ، كَمَا سَتَراهُ ، وقضيةٌ أولُها أنْ تَكُونَ ( 8 ) هيئةُ النَقْطِ مِن تحتُ كهيئتِهِ من فوقُ حَتَّى يَكُونَ مَا تحتَ السِّينِ الْمُهْمَلةِ كالأثافيِّ ، وَعَلَيْهِ فالأنسبُ أنْ تَكُونَ النُّقْطةُ الثَّالثةُ تَحْتَ النُّقْطَتينِ الأُخرَيَيْنِ ( 9 ) .

--> ( 1 ) في ( م ) : ( ( الحاء ) ) بإثبات الهمزة ، ولم يفهم مراد الشارح . ( 2 ) الإلماع : 157 . ( 3 ) الإلماع : 157 . ( 4 ) معرفة أنواع علم الحديث : 348 ، وشرح التبصرة والتذكرة 2 / 208 ، وفتح المغيث 2 / 154 . ( 5 ) في ( ص ) : ( ( ليكون ) ) . ( 6 ) في ( م ) : ( ( فوهتها ) ) . ( 7 ) معرفة أنواع علم الحديث : 348 . ( 8 ) في ( م ) : ( ( يَكُوْن ) ) . ( 9 ) فتح المغيث 2 / 154 - 155 .