زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
29
فتح الباقي بشرح ألفية العراقي
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : لاَ أعلمُ مَنْ يُقْتَدى بِهِ ، أجازَ النَّقلَ فِيهِ بِذَلِكَ ، وَلاَ مَن عَدَّهُ مَعَدَّ المُسْنَدِ ( 1 ) . ( وَ ) لكونِهِ منقطعاً ( قِيلَ فِي العَمَلِ ) بِمَا تضمنَّهُ : ( إنَّ الْمُعْظَمَا ) مِنَ الْمُحَدِّثِيْنَ ، والفَقَهاءِ ، ( لَمْ يَرَهُ ) قِياسَاً عَلَى المُرْسَلِ ، وَنَحْوِهِ مِمَّا لَمْ يَتَّصِلْ . ( وَ ) لَكِنْ ( بِالْوُجُوْبِ ) لِلْعَملِ ( 2 ) حَيْثُ سَاغَ ( جَزَما ) أي : قطعَ ( بَعْضُ الْمُحقِّقينَ ) ( 3 ) مِن أَصْحَابِ الشَّافِعيِّ في أصولِ الفِقْهِ عِنْدَ حُصولِ الثِّقَةِ بِهِ ( 4 ) . ( وَهْوَ ) أي : القطعُ بالوجوبِ ( الأصوبُ ) الذي لا يتجِهُ غيرُهُ في الأَعْصَارِ الْمُتأخِّرةِ ، لِقصورِ الهِمَمِ فِيْهَا عَنِ الرِّوَايَةِ ، فَلَمْ يَبْقَ إلا الوِجادةُ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : ( ( إنَّه الصَّحِيحُ ) ) ( 5 ) . ( ولابْنِ إدْرِيْسَ ) الإمامِ الشَّافِعيِّ ( الجوازَ نسبُوْا ) أي : جَمَاعَةٌ مِن أصْحابِهِ ( 6 ) . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : وَهُوَ الَّذي نَصَرَهُ الْجُوِيْنيُّ ، واخْتَارَهُ غيرُهُ مِن أَرْبَابِ التَّحقيقِ ( 7 ) . فَفي العَملِ بِهِ ثلاثةُ أقوالٍ : الْمَنْعُ ، الوجوبُ ، الجوازُ . النَّوع الثَّانِي : أن تجدَ ذَلِكَ بِخطِّ غَيْرِ مَنْ ذكرَ ، وَهُوَ مَا ذكِرَ بقولِهِ : ( وإنْ ( 8 ) يَكُنْ ) مَا تَجِدُهُ مِن ذَلِكَ ( بِغَيْرِ خَطِّهِ ) ، ووثقْتَ بَصِحَّةِ النُّسْخَةِ ، بأنْ قوبِلَتْ مَعَ ثِقَةٍ بالأصْلِ ، أَوْ بفرعٍ مقابَلٍ بِهِ ، كَمَا مَرَّ ، ( فَقُلْ : قَالَ ) فُلاَنٌ كَذَا ، ( وَنَحْوَهَا ) مِن ألفاظِ الجزمِ ، كذكَرَ فُلاَنٌ .
--> ( 1 ) الإلماع : 117 . ( 2 ) بعد هذا في ( م ) : ( ( بِهِ ) ) . ( 3 ) عنى بذلك الجويني وكلامه في البرهان 1 / 416 ( 592 ) . ( 4 ) معرفة أنواع علم الحديث : 341 . ( 5 ) التقريب : 120 . ( 6 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 193 . ( 7 ) الإلماع : 120 . ( 8 ) في ( م ) : ( ( فإن ) ) .