زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
28
فتح الباقي بشرح ألفية العراقي
( وَكُلُّهُ ) أي : المرويِّ بالوِجادَةِ الْمُجَرَّدَةِ عَنِ الإجازةِ ، سَواءٌ أوَثَقْتَ بأنَّه خطُّ فُلاَنٍ ، أَمْ لا ( مُنْقَطِعٌ ) أَوْ معَلَّقٌ ( 1 ) . وَعَن ابنِ كَثِيْرٍ : الوِجَادةُ لَيْستْ مِن بابِ الرِّوَايَةِ ، وإنَّما هِيَ حِكايةٌ عَمَّا وَجدَهُ في الكِتابِ ( 2 ) . ( و ) لَكِنْ ( الأَوَّلُ ) ، وَهُوَ : مَا إذَا وَثَقْت ( 3 ) بأنَّه خطُّهُ ( قَدْ شِيْبَ وَصْلاً ) أي : يُوصل ( مَا ) لزيادةِ القُوّةِ بالوُثوقِ بالْخَطِّ . ( وَقَدْ تَسَهَّلُوْا ) أي : جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحَدِّثِيْنَ ( فِيهِ ) أي : في أداءِ مَا يَجدونَهُ بِخطِّ فُلاَنٍ ، فأتوا ( بِعن ) فلانٍ ، أَوْ نحوِها ، مِمَّا يُوهِمُ أخذَهُ عَنْهُ سَمَاعاً أَوْ إجازةً ، كَ : ( ( قَالَ ) ) مَكانَ ( ( وَجَدْتُ ) ) ( 4 ) . ( قَالَ ) ابنُ الصَّلاحِ ( 5 ) : ( وهذا دُلْسَهْ ) من الواجدِ ( تقبح إنْ أوهَمَ ) بأَنْ كَانَ مُعاصِراً لَهُ ( أنَّ نفسَهْ ) أي : الذي وَجَد المرويَّ بِخَطِّهِ ( حَدَّثَهُ بِهِ ) ، أَوْ أجازَهُ بِهِ ، بِخلافِ مَا إذَا ( 6 ) لَمْ يوهم ذَلِكَ . ( وَبَعْضٌ ) جَازفَ ( 7 ) حَيْثُ ( أدَّى ) مَا وَجدَهُ مِن ذَلِكَ بقولِهِ : ( حَدَّثَنَا ) و ( أَخْبَرَنَا ، ورُدَّا ) ذَلِكَ بأنَّه يُوهمُ أخذهُ عَنْهُ سَمَاعاً ، أَوْ إجازةً .
--> ( 1 ) انظر : معرفة أنواع علم الحديث : 339 ، وشرح التبصرة والتذكرة 2 / 192 . نقل السخاوي في فتح المغيث قول الرشيد العطار في الغرر المجموعة له : ( ( الوجادة داخلة في باب المقطوع عند علماء الرّواية ، بل قد يقال إن عده من التعليق أولى من المنقطع ، ومن المرسل ) ) . فتح المغيث 2 / 136 ، وانظر : نكت الزّركشيّ 3 / 553 . ( 2 ) اختصار علوم الحديث : 128 . ( 3 ) في ( ص ) : ( ( أوثقت ) ) . ( 4 ) انظر : معرفة أنواع علم الحديث : 339 - 340 ، وشرح التبصرة والتذكرة 2 / 192 . ( 5 ) معرفة أنواع علم الحديث : 339 . ( 6 ) في ( م ) : ( ( إن ) ) . ( 7 ) منهم إسحاق بن راشد ، وكان يقول : ( ( حدّثنا الزهري . . ) ) فقيل له : أين لقيت ابن شهاب ؟ قال : لم ألقه ، مررت ببيت المقدس فوجدت كتابا له . أسنده الحاكم في معرفة علوم الحديث : 110 ، وحكاه عنه القاضي عياض في الإلماع : 119 .