زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

13

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

( وإلاّ ) وإنْ لَمْ يَكُنْ مُحْضِرُهُ ثقةً ( بَطَلَ ) كُلٌّ مِنَ الْمُناولةِ ، والإذنِ ( اسْتيقَانا ) . نَعَمْ ! إنْ تَبَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ بِخبرِ ثِقَةٍ أنَّ ذَلِكَ من مَرويِّهِ ، فالظاهِرُ - كَمَا قَالَ النَّاظِمُ ( 1 ) - الصِّحَّةُ أخذاً مِمّا يأتي ؛ لزوالِ مَا كُنّا نَخْشَى مِن عَدمِ ثقةِ المخبرِ . ( و ) أما ( إنْ يَقُل ) لمحضرِهِ ، وَلَوْ غَيْرُ ثِقَةٍ : ( أَجَزْتُهُ ) لَكَ ( إنْ كَانا ذَا ) أي : إنْ كَانَ الْمُجازُ بِهِ ( مِنْ حَديْثي ) ، أَوْ مرويِّ ، أَوْ نحوِه ، مَعَ براءتي من الغلطِ والوهْمِ ، ( فَهْوَ فِعْلٌ حَسَنُ ) . فإنْ كَانَ المحضِرُ ثِقَةً ، جازَتْ روايتُهُ بِذَلِكَ ، أَوْ غَيْرَ ثِقَةٍ ، ثُمَّ تبيَّنَ بخبرِ ثِقَةٍ أنَّه مِنَ مرويِّ الشَّيْخِ ، فَكذلِكَ ؛ لتبيُّنِ كَونِهِ مِن مرويِّه ، كَمَا زادَهُ بقولِهِ : ( يُفيدُ حَيْثُ وَقَعَ التَّبيُّنُ ) . النَّوع الثَّانِي : مَا ذكرَهُ بقولِهِ : ( وإنْ خلَتْ من إذن المناولَهْ ) بأنْ نَاولَهُ مرويَّهُ ، واقتصرَ عَلَى قولِهِ : هَذَا مِن مرويِّ ، أَوْ حديثي ، أَوْ نحوِه . ( قِيلَ : تَصِحُّ ( 2 ) ) ، فتجوزُ الرِّوَايَةُ بِهَا لإشعارِها بالإذنِ في الرِّوَايَةِ ( 3 ) . ( والأَصَحُّ ) أنَّها ( باطِلهْ ) فَلا تجوزُ الرِّوَايَةُ بِهَا ، لِعَدمِ التَّصْرِيحِ بالإذنِ فِيْهَا ( 4 ) ، وَفيهِ نَظرٌ يُؤخذُ مِن كَلامِ ابنِ أَبِي الدمِ الآتي في السَّابِعِ .

--> ( 1 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 167 . ( 2 ) في ( م ) : ( ( يصح ) ) . ( 3 ) معرفة أنواع علم الْحَدِيْث : 328 . ونقل ابن الصَّلاَح حكاية الخطيب عن طائفة من أهل العِلْم : أنهم صححوها وأجازوا الرّواية بِهَا ، قال ابن الصّلاح : ( ( فهذه مناولة مختلة ، لا تجوز الرّواية بِهَا ، وعابَها غير واحد من الفقهاء والأصوليين على الْمحدّثين الذين أجازوها ، وسوغوا الرّواية بها ) ) . وقال النّوويّ في " التقريب والتيسير " : ( ( لا تجوز الرّواية بها على الصّحيح الذي قاله الفقهاء ، وأصحاب الأصول ) ) . وهذا مخالف لما قاله جماعةمن أهل الأصول كصاحب المحصول والآمدي . انظر : معرفة أنواع علم الحديث : 328 ، والتقريب : 116 ، والمحصول 2 / 223 ، وطبعة العلواني 2 / 1 / 648 ، وإحكام الأحكام 2 / 91 . ( 4 ) قال الخطيب : من فعلها لعدم التصريح بالإذن فيها فلا تجوز الرّواية بها . انظر : الكفاية : ( 493 ت ، 346 ه‍ ) ، وفتح المغيث 2 / 110 .