النووي
80
رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل )
175 - وعن أَبي العباس سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه : أنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ يوم خَيبَر : « لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رجلًا يَفْتَحُ الله عَلَى يَدَيهِ ، يُحبُّ اللهَ وَرَسولَهُ ، ويُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ » ، فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أيُّهُمْ يُعْطَاهَا . فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا . فَقَالَ : « أينَ عَلِيُّ ابنُ أَبي طالب ؟ » فقيلَ : يَا رسولَ الله ، هُوَ يَشْتَكي عَيْنَيهِ . قَالَ : « فَأَرْسِلُوا إِلَيْه » فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في عَيْنَيْهِ ، وَدَعَا لَهُ فَبَرِىءَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يكُن بِهِ وَجَعٌ ، فأَعْطاهُ الرَّايَةَ . فقَالَ عَليٌّ - رضي الله عنه : يَا رَسُول اللهِ ، أُقاتِلُهمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا ؟ فَقَالَ : « انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بسَاحَتهِمْ ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإسْلاَمِ ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللهِ تَعَالَى فِيهِ ، فَوَالله لأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَم » . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ . ( 1 ) قوله : « يَدُوكُونَ » : أي يَخُوضُونَ وَيَتَحَدَّثُونَ . وقوله : « رِسْلِكَ » بكسر الراءِ وبفتحها لغتانِ ، والكسر أفصح . 176 - وعن أنس - رضي الله عنه : أن فتىً مِنْ أسلم ، قَالَ : يَا رَسُول الله ، إنِّي أُرِيدُ الغَزْوَ وَلَيْسَ معِي مَا أتَجَهَّز بِهِ ، قَالَ : « ائتِ فُلاَنًا فإنَّهُ قَدْ كَانَ تَجَهَّزَ فَمَرِضَ » فَأتَاهُ ، فَقَالَ : إنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يُقْرِئُكَ السَّلامَ ، وَيَقُولُ : أعْطني الَّذِي تَجَهَّزْتَ بِهِ ، فَقَالَ : يَا فُلاَنَةُ ، أعْطِيهِ الَّذِي تَجَهَّزْتُ بِهِ ، وَلا تَحْبِسي مِنْهُ شَيئًا ، فَواللهِ لاَ تَحْبِسِين مِنْهُ شَيئًا فَيُبَاركَ لَكِ فِيهِ . رواه مسلم . ( 1 ) 21 - باب في التعاون على البر والتقوى قَالَ الله تَعَالَى : { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى } [ المائدة : 2 ] ، وَقالَ تَعَالَى : { وَالْعَصْرِ إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } [ العصر : 1 - 2 ] قَالَ الإمام الشافعي - رَحِمَهُ الله - كلامًا معناه : إنَّ النَّاسَ أَوْ أكثرَهم في غفلة عن تدبر هذِهِ السورة ( 1 ) . 177 - وعن أَبي عبد الرحمان زيد بن خالد الجهني - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم : « مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا في سَبيلِ اللهِ فَقَدْ غَزَا ، وَمَنْ خَلَفَ غَازيًا في أهْلِهِ بِخَيرٍ فَقَدْ غَزَا » . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ . ( 1 )
--> ( 1 ) أخرجه : البخاري 5 / 171 ( 4210 ) ، ومسلم 7 / 121 ( 2406 ) ( 34 ) . ( 1 ) أخرجه : مسلم 6 / 41 ( 1894 ) ( 134 ) . ( 1 ) ذكر ذلك ابن كثير . انظر مختصر تفسيره 3 / 643 . ( 1 ) أخرجه : البخاري 4 / 32 ( 2843 ) ، ومسلم 6 / 41 ( 1895 ) ( 135 ) .